تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
محال . فإن قلت : هذه الأقسام الأربعة كما يفرض على هذا التقدير يفرض أيضا على التقدير الأوّل أعني : ما إذا كان تعيّنه لذاته ، فيلزم « 1 » أن لا يوجد الواجب ؛ فنقول : إذا كان تعيّنه لغيره كان هناك أمران : الوجود « 2 » الواجب ، والتعيّن . لأنّ الوجود الواجب ليس لعلّة ، والتعيّن لعلّة . فهما غيران ، يفرض بينهما التلازم والتعارض بخلاف ما إذا كان تعيّنه لذاته ، فلا يلزم أن يكون هناك تعيّن « 3 » / 9
SA
/ مغاير لذاته ، فلا يفرضان بينهما . فإن قلت : لا نسلّم أنّ واجب الوجود لو كان تعيّنه لذاته انحصر « 4 » في ذلك المتعيّن ، وإنّما يكون كذلك لو كان واجب الوجود ذاتا واحدة ؛ وهو ممنوع لجواز أن يكون عرضا عاما أو طبيعة جنسيّة فيكون تحته أنواع وكلّ نوع يقتضي لذاته تعيّنا ، فيلزم انحصار كلّ نوع في شخص ، لا انحصار واجب الوجود في شخص . أجيب عنه : بأنّ واجب الوجود لمّا كان عين الوجود فلو كان له أنواع لكان له حقائق مختلفة ، فيكون الوجود مشتركا اشتراكا لفظيا ، وهو باطل . وفيه ضعف « 5 » لأنّ واجب الوجود ليس عين الوجود المطلق ، بل عين الوجود الخاصّ ، وغاية ما في الباب أن يكون للوجودات « 6 » الخاصّة حقائق مختلفة ، فلا يلزم اشتراك مطلق الوجود لفظا . والحقّ في الجواب ما ذكره الشيخ في الشفاء : « إنّ واجب الوجود ليس إلّا مجرد وجود ، ولا اختلاف في مجرّد الوجود » [ 36 ] . نعم الوجود المقارن للماهيّات يختلف بحسب اختلاف إضافته « 7 » إليها ، وأمّا محض الوجود فهو في نفسه لا اختلاف فيه حقيقة .

[ 204 / 1 - 45 / 3 ] قوله : ثمّ أكّد بيان استحالته بمعنى آخر .

حمل الكلام هاهنا على دلالتين : على استحالة كون التعيّن عارضا للوجود « 8 » الواجب ، لكن « الفاء » في قوله : « فإن كان ذلك وما يتعيّن به ماهيّة واحدة » ممّا يأباه [ 37 ] ، لأنّ أحد
هامش
( 1 ) . س : ليلزم .
( 2 ) . م : وجود .
( 3 ) . س ، ج : المعين .
( 4 ) . لا نحصر .
( 5 ) . ج : وهو ضعيف .
( 6 ) . م : الموجودات .
( 7 ) . س : اختلافه إضافة .
( 8 ) . م : لوجود .