ولا أن يكون الوجود « 1 » الواجب علّة للتعيّن ، لأنّه القسم الأوّل . فتعيّن أن يكون الوجود « 2 » الواجب معلولا لغيره ، ولا أن يكون الوجود الواجب علّة للتعيّن ، لأنّه القسم الأوّل . فتعيّن أن يكون الوجود الواجب معلولا للتعيّن . والتعيّن إمّا نفس ماهيّة الواجب أو صفة من صفاته ؛ فيلزم أن يكون وجود الواجب « 3 » معلولا لماهيّته أو لصفة من صفاته .
وقد تقرّر في المقدمة الثانية « 4 » السابقة أنّه محال ؛ لكنّه قرّر ذلك بأنّا بيّنا أنّ اللزوم يستدعي أن يكون الملزوم أو جزء منه علّة أو معلولا مساويا للازم أو لجزء منه أو كانا معلولي علّة واحدة « 5 » . وعلى ذلك التقدير لا يمكن أن يكون وجود الواجب علّة « 6 » للتعيّن ، فهو إمّا معلول له أو هما معلولان . وأيّا ما كان يكون الوجود الواجب معلولا ؛ أمّا على تقدير أن يكونا معلولين فظاهر ، وأمّا على تقدير أن يكون الوجود الواجب معلولا للتعيّن فلأنّ الوجود معلول للتعيّن ، والتقدير أنّ التعيّن معلول الغير « 7 » ، فيكون الوجود « 8 » الواجب معلولا للغير ؛ وإنّه محال .
وهاهنا نظر من وجوه ؛ أحدها : أنّه لا تقريب فيه ، لأنّه حاول بيان الملازمة [ 33 ] ، وهي أنّه يلزم من كون الوجود الواجب لازما للتعيّن كون الوجود بسبب ماهيّته أو صفة . وهذا لا يتبيّن باستحالة كون الوجود الواجب معلولا . فالأولى في بيان الملازمة ما ذكرناه .
الوجه « 9 » الثاني : أنّ الثابت فيما سبق هو أنّ التلازم « 10 » من « 11 » الطرفين يستدعي علّية أحدهما للآخر ، أو كونهما « 12 » معلولين لعلّة رابطة ، والمقدّر هاهنا ليس إلّا أنّ الوجود « 13 » الواجب لازم للتعيّن مطلقا ، لا أنّه « 14 » لازم مساو .
ويمكن أن يقال : الدليل المذكور ثمّة قائم في مطلق اللزوم ، فإنّه لو لم يكن أحدهما من
هامش
( 1 ) . م : وجود .
( 2 ) . م : وجود .
( 3 ) . ص : + للتعيّن والتعيّن إمّا . . . الواجب .
( 4 ) . ق : - الثانية .
( 5 ) . ج ، س : - واحدة .
( 6 ) . ص : - أو معلولا مساويا . . . علّة .
( 7 ) . م : للغير .
( 8 ) . م : وجود .
( 9 ) . م : والوجه .
( 10 ) . ج ، ق : اللزوم .
( 11 ) . م : بين .
( 12 ) . م : كانا .
( 13 ) . م : وجود .
( 14 ) . م : لأنّه .