الوجود موجود لأنّه وجود ، إلّا أنّ الوجود موجود بنفسه ، فلا يلزم أن يكون الوجود موجودا قبل كونه موجودا ، بل اللازم أنّ الوجود متقدّم « 1 » بنفسه على كونه موجودا ، ولا محذور فيه .
فقد ظهر أنّ كلّ ما هو غير الوجود إنّما يكون موجودا بالوجود والوجود موجود « 2 » بنفسه ، كما أنّ الزماني يتقدّم « 3 » ويتأخّر « 4 » بحسب الزمان والزمان بنفسه ، وكما أنّ الأجسام تختلف بالمادّة والمادّة بنفسها ، وكما أنّ الأشياء تظهر بين يدي الحسّ بالنور والنور بنفسه ، لا بنور آخر .
فلمّا كان هذه المقدّمة أصلا لإثبات أن وجود الواجب عين « 5 » ماهيّته ، شرع الإمام في البحث عن هذه المسألة . لكن هاهنا شيء ؛ وهو أنّ هذه المسألة تتوقّف على مقدّمتين :
إحداهما : هذه المقدمة ؛ والأخرى « 6 » : إنّ الواجب غير مركّب .
والشيخ سيصرّح بهذه المسألة بعد إثبات المقدّمتين . فالموضع الأليق بالبحث فيها هناك لا هاهنا « 7 » .
[ 20 / 1 - 32 / 2 ] قوله : والفاضل الشارح .
لمّا بيّن أنّ الوجود واقع على الوجودات بمعنى واحد « 8 » ، زعم أنّ وجود الواجب مساو لوجود « 9 » الممكنات من حيث إنّه وجود ، وإنّ وجود الواجب عارض لماهيته « 10 » ، كما أنّ وجودات الممكنات كذلك . وظنّ أنّ وجود الواجب لو لم يكن عارضا لماهيّة « 11 » بل يكون نفس ماهيّته « 12 » لزم أحد الأمرين : إمّا أن يكون وجود الواجب مساويا للوجودات المعلولة « 13 » ، وإمّا وقوع الوجود على الوجود الواجب و « 14 » الوجود الممكن بالاشتراك
هامش
( 1 ) . م : مقدّم .
( 2 ) . م ، ص ، س : موجودا .
( 3 ) . م : متقدّم .
( 4 ) . م : متأخر .
( 5 ) . م ، ص : غير .
( 6 ) . م : والآخر .
( 7 ) . ص : - لا هاهنا .
( 8 ) . م : + و .
( 9 ) . م ، ق : لوجودات .
( 10 ) . م ، ق : الماهيّة .
( 11 ) . س ، ج : لماهيته .
( 12 ) . م : ماهيّة .
( 13 ) . م : لوجودات الممكنات .
( 14 ) . م : + على .