[ 200 / 1 - 30 / 3 ] قوله : إشارة . قد يجوز أن تكون « 1 » ماهيّة الشيء سببا .
اعلم ! أنّ المراد بالماهيّة غير الوجود ، فإنّ الشيء إمّا ماهيّة ، أو وجود . فما هو غير الوجود يمكن أن يكون سببا لصفته « 2 » ويمكن أن يكون صفته « 3 » سببا لصفة أخرى ؛ لكن لا يمكن أن يكون سببا لوجوده ، فإنّ السبب متقدّم بالوجود ولا شيء يتقدّم بالوجود على الوجود .
وهذا تنبيه على أنّ الواجب « 4 » الوجود ليس غير الوجود ، فإنّ الّذي هو غير الوجود لا يكون سببا لوجوده « 5 » ، فلا يكون موجودا بذاته ، فلا يكون واجب الوجود ؛ بل واجب الوجود هو الوجود الّذي هو موجود بذاته .
فإن قلت : ما ذكرتم « 6 » في غير الوجود آت في الوجود [ 24 ] ؛ فإنّ الوجود لو كان سببا لوجوده والسبب يتقدّم « 7 » بالوجود كان الوجود متقدّما « 8 » بالوجود على وجوده ؛ وإنّه محال ! فنقول : لا نسلّم أنّه محال . فإنّ تقدّم الوجود على وجوده إنّما هو بنفسه / 6
SB
/ وهو الوجود ، وغير الوجود يتقدّم لا بنفسه على وجوده ، بل بوجوده ، ولا شكّ في « 9 » استحالته .
ونقول لمزيد الإيضاح : كلّ ما هو غير الوجود فهو معلول ، لأنّ الإنسان مثلا « 10 » إمّا أن يكون موجودا للإنسانية ولأنّه إنسان ، وإمّا أن يكون موجودا بسبب شيء من خارج « 11 » . لا سبيل إلى الأوّل ، لأنّ الإنسان إنّما يكون إنسانا إذا كان موجودا ، فلو كان كونه موجودا لأنّه إنسان لكان كونه موجودا لكونه موجودا ، فيكون الإنسان موجودا قبل كونه موجودا ! وهو محال . فبقي أن لا يكون الإنسان موجودا إلّا عن علّة ، وينعكس بعكس « 12 » النقيض إلى أنّ كلّ ما لا يكون معلولا لا يكون غير الوجود ، بل هو نفس الوجود .
فلو قيل : الوجود أيضا كذلك لا يجوز أن يكون موجودا . لأنّه وجود ، لأنّه إنّما يكون وجودا لو كان « 13 » موجودا ، فيكون موجودا لأنّه موجود ، فيعود المحال .
فالجواب : إنّ الوجود إنّما يكون موجودا لا بوجود آخر ، بل بنفسه . فلا معنى لقولنا :
هامش
( 1 ) . ق : - تكون . م : يكون .
( 1 ) . ق : - تكون . م : يكون .
( 2 ) . ص ، ج : لصفة .
( 3 ) . ص ، ج : صفة .
( 4 ) . م : واجب .
( 5 ) . ق ، ص : + فلا يكون سببا لوجوده .
( 6 ) . س ، ق : اذكر .
( 7 ) . ج ، س : متقدم .
( 8 ) . م : مقدّما .
( 9 ) . ص : + عدم .
( 10 ) . م : - مثلا .
( 11 ) . ق : + و .
( 12 ) . ص : - بعكس .
( 13 ) . ص : - وجودا لو كان .