أوليهما « 1 » : أنّ الأشياء تختلف إمّا لا بالأعيان « 2 » أو بالأعيان « 3 » . والّتي تختلف لا بالأعيان تختلف إمّا بالاعتبار أو بغيره ؛ أمّا بالاعتبار فكالعاقل « 4 » والمعقول ، فإنّ النفس إذا عقلت نفسه « 5 » فالعاقل والمعقول شيء واحد بالذات مختلف « 6 » بحسب الاعتبار ؛ وأمّا الاختلاف بغير الاعتبار فكالاختلاف بالمفهوم ، كالناطق والإنسان يختلفان في المفهوم ويتّحدان في الوجود . والمختلفة بالأعيان إمّا أن يتّفق في أمر مقوّم أو في « 7 » عارض ، فإذا كان الأشياء تختلف بأعيانها وتتّفق « 8 » في أمر مقوّم لها فهي تشتمل على ما به الاختلاف وما به الاتّفاق ، والنسبة بينهما إمّا باللزوم أو بالعروض ، وعلى التقديرين إمّا من جانب ما به الاختلاف أو من جانب ما به الاتّفاق . فهذه أقسام « 9 » أربعة لا مزيد عليها .
أمّا باللزوم « 10 » : فإذا كان ما به الاتّفاق لازما فهو غير منكر ، لجواز اشتراك الأمور المختلفة في لازم واحد ، وإذا كان ما به الاختلاف لازما فهو منكر وإلّا لكان الّذي يلزم الواحد مختلفا متقابلا .
وإنّما أردف الاختلاف بالتقابل ، لأنّ اللوازم لو كانت مختلفة غير متقابلة يجوز أن تتوارد « 11 » على موضوع « 12 » واحد كالسواد والسطح والشكل على الجسم « 13 » ؛ أمّا إذا كانت متقابلة فلا يجوز ، وإلّا لزم اجتماع المتقابلات على شيء واحد ، وهو محال .
وأمّا بالعروض : فإذا كان ما به الاتّفاق عارضا فهو غير منكر .
ولعلّ قائلا يقول : ما به الاختلاف هاهنا « 14 » في الأشياء وهو أعيان الأشياء ، مستلزم للأشياء والأشياء مستلزمة « 15 » لما به الاتّفاق ، لأنّه مقوّم لها ، فلا يكون ما به « 16 » الاتّفاق عارضا ، بل لازما .
وأمّا المثال الّذي ذكره الشارح فساقط ، لأنّ هذا الجوهر وذاك « 17 » العرض إن لم يعتبرا « 18 »
هامش
( 1 ) . ق ، ج : أوليهما . ص : أوّلها . س : إحداهما .
( 2 ) . م : بالعيان .
( 3 ) . م : لا بالأعيان .
( 4 ) . ص : وكالعاقل .
( 5 ) . م : نفسها .
( 6 ) . ص : + مختلف .
( 7 ) . م : + أمر .
( 8 ) . ص : يختلف .
( 9 ) . ص : الأقسام .
( 10 ) . س : اللزوم .
( 11 ) . ص : تتواردها .
( 12 ) . م : موضع .
( 13 ) . م : + و .
( 14 ) . س : هنا .
( 15 ) . ج : مستلزم .
( 16 ) . ص : في .
( 17 ) . م ، ص : ذلك .
( 18 ) . م : يعتبر .