مع الوجود لم يكن ما به الاتّفاق وهو الوجود مقوّما ، وإن اعتبرا مع الوجود كان ما به الاتّفاق « 1 » لازما بالضرورة .
فنقول في جوابه : تقرير المثال إنّ « هذا الموجود » و « ذاك الموجود » إذا كانا إشارتين إلى هذا الجوهر وذاك العرض فهما من حيث هما موجودان يكون الوجود مقوّما لهما ، وما به الاختلاف هذا الجوهر وذاك العرض ، والوجود عارض له ، لا لازم « 2 » .
إذا « 3 » تقرّر هذا فنجيب « 4 » عن أصل الإشكال : بأنّا « 5 » لا نسلّم أنّ ما به الاختلاف في الأشياء مستلزم لها . فإنّ هذا الجوهر وذاك العرض ليس بمستلزم لهذا الجوهر الموجود وذاك العرض الموجود « 6 » أي : للمجموع من أحدهما ومن الوجود ، ضرورة أنّ كلّ واحد منهما موجود والمجموع ليس بموجود [ 23 ] .
وعن الإشكال في المثال : بأنّا نختار أنّ هذا الجوهر وذاك العرض يعتبران « 7 » مع قيد الوجود ؛ فقولكم : « ما به الاتّفاق « 8 » لازم حينئذ » إن أردتم به أنّه لازم لما به الاختلاف ، فهو ممنوع ؛ وإن أردتم « 9 » أنّه لازم للمجموع فمسلّم ، لكن لا يلزم منه لزومه لما به الاختلاف . وإنّما يكون كذلك لو كان المجموع لازما لما به الاختلاف ، وليس كذلك .
واعلم ! أنّ هذه القسمة لا انتفاع بها « 10 » في توحيد واجب الوجود . فإنّا لو فرضنا واجبي الوجود لم يكونا شيئين مختلفين بأعيانهما متّفقين في أمر مقوّم لهما ، إذ لا مقوّم لواجب « 11 » الوجود قطعا ، وإلّا لزم تركيبه « 12 » ، وهو محال .
نعم ! الانتفاع بمجرّد القسمة بين ما به الاشتراك وهو الوجوب وبين ما به الامتياز الّذي هو التعيّن باللّزوم والعروض على ما ذكره الإمام . وأمّا على ما ذكره الشارح فلا حاجة إلى هذا القدر أيضا ، بل إلى مجرّد قسمة الشيئين المتلاقيين « 13 » باللزوم والعروض ، لأنّه لم يفرض الكلام إلّا في الواجب الواحد على ما سيأتيك بيانه .
هامش
( 1 ) . س : - وهو . . . الاتفاق .
( 2 ) . م : + له .
( 3 ) . م : وإذا .
( 4 ) . م ، ق : فيجيب .
( 5 ) . ص : أنّا .
( 6 ) . ص : عارض له لا لازم .
( 7 ) . م : معتبران .
( 8 ) . م : الاختلاف .
( 9 ) . ص : + به .
( 10 ) . م : لها .
( 11 ) . ق : للواجب .
( 12 ) . س ، ج : تركبه .
( 13 ) . م : شيئين متلاقيين .