جاز ذلك لم يكن آحاد السلسلة موجودة معا « 1 » ، وحينئذ يجوز استناد كلّ ممكن إلى آخر لا إلى أوّل .
قال الشارح : على هذا الكلام مؤاخذة لفظية ؛ وهو « 2 » : أنّ استناد الشيء إلى ما قبله بالزمان محال ، لأنّه استناد إلى معدوم . بل الواجب أن يقال : هذا البيان موقوف على بيان « 3 » امتناع بقاء المعلول بعد انعدام العلّة ، فإنّه لو جاز بقاء المعلول بعد انعدامها جاز أن لا يكون كلّ واحد من السلسلة باقيا إلّا في زمانين يكون في أحدهما موجدا وفي الآخر موجدا « 4 » .
وحينئذ جاز استناد كلّ ممكن إلى آخر لا إلى أوّل . ولمّا كانت « 5 » المؤاخذة يندفع بتغيير العبارة سمّاها لفظية .
ونحن نقول : لا نسلّم أنّ « 6 » استناد « 7 » الشيء « 8 » إلى ما قبله بالزمان استناد « 9 » إلى المعدوم « 10 » ، وإنّما يكون كذلك لو لم يصر المتقدّم « 11 » بالزمان على الشيء مقارنا له . وهو ممنوع ؛ فإنّ الأب متقدّم على الابن ومقارن « 12 » له ، لا من جهة التقدّم بل من جهة أخرى . وليس كلام الإمام إلّا أنّ السبب يمكن « 13 » أن يوجد ويكون في الوجود زمانا ثمّ يوجد المسبّب ثمّ ينعدم . وهكذا المسبب / 5
SA
/ يكون موجودا زمانا ثمّ يوجد مسببا « 14 » آخر ثمّ ينعدم . وهكذا كلّ مسبب « 15 » يكون فوقه سبب كان متقدّما عليه بالزمان ، فيكون كلّ مسبّب فوقه سبب لا إلى أوّل ، ولا يلزم منه محال . وهذه الصورة وإن كانت مبنيّة على إمكان بقاء المعلول بعد انعدام العلّة ، تبتني « 16 » أيضا على تقدّم السبب على المسبّب بالزمان [ 18 ] ، فلا غبار على كلام الإمام .
[ 196 / 1 - 22 / 3 ] قوله : شرح .
تحرير الدليل : أنّ الممكن لا بدّ أن تكون له علّة . فعلّته إن كانت « 17 » واجبة فهو المطلوب ،
هامش
( 1 ) . ص : - وإنّما . . . يكون معا .
( 2 ) . م : هي .
( 3 ) . ج : - بيان .
( 4 ) . ص ، ق : موجد .
( 5 ) . ص ، ج : كان .
( 6 ) . ج : - أنّ .
( 7 ) . م : إسناد .
( 8 ) . ص : - الشيء .
( 9 ) . م : إسناد .
( 10 ) . س ، ص : معدوم .
( 11 ) . ص : المقدّم .
( 12 ) . س : مقارنا .
( 13 ) . م ، ج : ممكن .
( 14 ) . م : سببا .
( 15 ) . م : سبب .
( 16 ) . م : مبنية .
( 17 ) . ق : كان .