غيره « 1 » لزم ترجّح أحد المتساويين على الآخر لا لمرجّح ، وإنّه محال في بداية / 4
SB
/ العقول ، فلا استدراك في الأوّل ؛ لأنّه أشار « 2 » إلى امتناع استغنائه في وجوده « 3 » عن « 4 » الغير وبيّنه بقوله : « فإنّه ليس وجوده من ذاته أولى من عدمه » ، فإنّه إشارة « 5 » إلى استحالة الترجّح بلا مرجّح « 6 » . ولا افتقار في الثاني إلى البرهان ؛ لأنّه بديهي الاستحالة .
وفي هذا التوجيه تعسّف ظاهر « 7 » ؛ فإنّه إن عنى بذلك أنّ مفهوم قوله : « ليس يصير موجودا من ذاته » هو مفهوم امتناع عدم احتياجه في وجوده إلى الغير ، فهو بيّن البطلان ، ضرورة اعتبار الغير في المفهوم الثاني وعدم اعتباره في المفهوم الأوّل ، وإن عنى به أنّ الأوّل مستلزم للثاني فالسؤال عائد ، لأنّ في إيراد الملزوم استدراكا كما كان [ 15 ] . وكذا الكلام في قوله : « أشار بقوله : فإنّه ليس وجوده من ذاته أولى من عدمه » ، فإنّه إشارة « 8 » إلى استحالة الترجّح بلا مرجّح ؛ فإنّ معنى ذلك القول ليس إلّا أنّ ذات الممكن لا يقتضي وجوده ولا « 9 » عدمه ، وهذا لا يدلّ على استحالة الترجّح بلا مرجّح . وهو بيّن لا سترة به .
والأولى أن يقال : القضية لمّا كانت بديهية وكان فيها خفاء ما أراد إزالة الخفاء بتصوير الممكن ، فلهذا أورد مفهومه وحمله عليه إيضاحا .
[ 195 / 1 - 20 / 3 ] قوله : وتقرير الكلام بعد ثبوت احتياج الممكن إلى الغير .
أي : لمّا ثبت أنّ كلّ ممكن محتاج إلى الغير في وجوده فذلك الغير إن كان ممكنا فهو يحتاج « 10 » إلى شيء آخر ؛ فإمّا أن ينتهي إلى الواجب ، أو يدور الاحتياج ، أو يتسلسل . وذلك لأنّه إن انتهى إلى الواجب فذاك ؛ وإلّا فإن كانت السلسلة متناهية يلزم الدور ، وإن كانت غير متناهية يلزم التسلسل « 11 » ، فأجزاء الانفصال لا بدّ أن يكون ثلاثة ؛ لكن الشيخ اقتصر على واحد منها بقوله : « إمّا أن يتسلسل ذلك إلى غير النهاية » . وحذف « 12 » الجزءين الآخرين ؛ أمّا الأوّل : فلأنّه نفس المطلوب ، وأمّا الثاني : فلأنّه بيّن البطلان ، وبسبب آخر
هامش
( 1 ) . ص : - وذلك . . . إلى غيره .
( 2 ) . ق ، س : إشارة .
( 3 ) . م : الوجود .
( 4 ) . ص ، ق : إلى .
( 5 ) . ج : أشار .
( 6 ) . م ، س : - بلا مرجّح .
( 7 ) . م : - ظاهر .
( 8 ) . م ، ص ، ق : - فإنّه إشارة .
( 9 ) . س : - لا .
( 10 ) . م ، ق : محتاج .
( 11 ) . م : متناهية يتسلسل .
( 12 ) . م : فحذف .