وأمّا الجواب الآخر للشارح ففيه بحث ! إذ الإضافات وإن لم تكن موجودة عند الشارح لكن عند الحكماء الإضافات موجودة في الخارج على ما هو المشهور ؛ وحمل الوجودي على غير هذا المعنى بعيد جدّا ؛ فتأمّل ! فهذا الجواب لا يطابق أصولهم .
ويمكن الجواب : بأنّهم لم يقولوا بوجود جميع الإضافات ، بل ببعضها في الجملة .
( 37 ) . لعلّ غرض الإمام / 34
DB
/ أنّهم وإن قالوا في اللفظ أنّه - تعالى - فاعل بالاختيار لكن نفوه في المعنى ؛ لأنّهم قالوا إنّه فاعل مختار بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل لكن المشية واجبة وعدم المشية ممتنعة ، فهذا يرجع إلى الإيجاب . وبالجملة إذا كانت المشية واجبة بلا اختيار فيها انتفت ، وعند تحقّقها وجب صدور الفعل ، لأنّه جزء أخير للعلّة التامّة . وعند الحكماء امتنع تخلّف المعلول عن علّته التامّة ؛ فلا مجال لهذا السؤال .
فإذا قيل إنّما فعل ذلك لتعلّق المشية به .
وإن قيل : لم تعلّقت المشية به ؟
قلنا : ليس له اختيار في ذلك ، بل هذا مقتضى ذاته ؛ فينقطع السؤال .
وأمّا عند المتكلّمين : الّذين فسّروا الاختيار بمعنى صحّة الفعل والترك فيتوجّه هذه الشبهة ، إذ في كلّ مرتبة من المراتب يمكن الترك ، فيتوجّه أنّه لمّا أمكن له الترك وكان أولى بالنسبة إلى المعلولات فلم اختار الفعل ؟ ( 38 ) . للإمام أن يقول : هذه المقدّمة مقدّمة خطابية غير مسموعة في المقام البرهاني ، فإن استدلّ عليها بأنّه لا بدّ من المناسبة بين الفاعل وآثاره فله أن يمنع تحقّق المناسبة من كلّ الوجوه فإنّ فاعل المادّي قد يكون مجرّدا وفاعل الحادث يكون قديما وفاعل الممكن يكون واجبا . . . إلى غير ذلك . بل الوجه في توجيه الإشكال ما صدّرناه ؛ وهو موقوف على كونه فاعلا مختارا بالمعنى الّذي ذهب إليه المليون ، وعلى كون أفعاله - تعالى - متّصفة بالحسن العقلي على ما ذكره الإمام .
[ 79 / 2 - 321 / 3 ] قال الشارح : الأوّل ما لا شرّ فيه أصلا .
لا شكّ أنّ الكلام في الشرّ بالعرض ، لأنّ الكلام في الموجود وهو شرّ بالعرض .