في الواجب ، وارتسام الصور المادّية الشخصيّة وإن كانت مجرّدة عن خصوصية الحالية والاستقبالية والماضوية في المجرّد محال عند الشيخ وسائر المحقّقين ، إذ ظاهر أنّ بمجرّد حذف تلك الأوصاف الثلاثة لا يخرج عن الجزئية والشخصية المانعة لارتسام صورها في المجرّد العاقل . نعم ! لو كان المانع من تعقّل الجزئيّات المتغيّرة مجرّد لزوم التغيّر في صفته - تعالى - لأمكن توجيهه بما ذكره صاحب المحاكمات ؛ لكن الكلام في أنّه كيف يرتسم صور الجزئيات المادّية في المجرّد الصرف .
ثمّ أقول على هذا المقام : إنّه لو كان المانع من تعقّل الواجب الجزئيات المتغيّرة لزوم التغيّر في صفته - تعالى - لزم عدم تعقّله لبعض الكلّيات المتغيّرة ، فإنّ أنواع المركّبات المتولّدة بعضها حادث بلا شبهة كالبغل مثلا ، فيلزم عدم تعقّله - تعالى - له ! فإن قيل : بل تعقّله لا من حيث إنّه متغيّر ؛ قلت : فكذا الجزئيات ، فلا معنى لقولهم : « إنّه لا يعلم الجزئيات المتغيّرة دون الكلّيات » .
اللّهمّ إلّا أن يقال : لمّا كان هذا الحكم أي : التغيّر في الجزئيات أشمل وأظهر قالوا هكذا ، وإلّا فالمراد أنّه لا يعلم المتغيّرات من حيث التغيير .
هذا نهاية التحقيق في هذا المقام . والتكلان على التوفيق .
[ 75 / 2 - 314 / 3 ] قال الشارح : فإنّ العالم بكون زيد في الدار يتغيّر علمه بخروجه . . .
هذا حقّ ! وإن قيل : إنّ العلم كالقدرة صفة واحدة ذات إضافات مختلفة كالقدرة ، فالتغيّر لا يقع إلّا في إضافاته لا فيه نفسه .
( 36 ) . يمكن الجواب عن هذا النقض بأنّ الإضافات المحضة ليست كمالات معتدّا بها بموصوفاتها إلى غير موصوفها . ولا يخرجها كونها وجودية عن ذلك ، لأنّ هذا لازم لها من حيث افتقارها في نفسها إلى غير موصوفها ، وذلك لا يزول بكونها وجودية ، ولهذا قال في بحث الغنى التامّ : « إنّ الافتقار من جهة الصفة الإضافية لا يوجب الفقر ولا ينافي الغنى التامّ » .