تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وهاهنا إشكال قويّ يرد على من قال بالحسن والقبح العقلي سواء قال بأنّ أفعال العباد مخلوقة له - تعالى - أو مخلوقة لنفسه . بيانه : أنّه لمّا تقرّر أنّ التخلّف عن العلّة التامّة محال سواء كانت / 34
DA
/ علّة موجبة أو مختارا إذ عند جميع ما يتوقّف عليه الفعل لو جاز تخلّف الفعل وجاز وجوده فرضنا وقوعه معه تارة وعدمه معه أخرى ، فيلزم ترجيح وقوعه في زمان الوقوع على وقوعه في زمان العدم بلا مرجّح . فإن قيل : لعلّ زمان الوقوع يحصل أمر آخر هو المرجّح ؛ قلنا : فلم يكن ما فرضناه جميع الموقوف عليه ، جميع الموقوف عليه ؛ هذا خلف ! وإذا ثبت هذا فنقول : الأفعال الصادرة عن العبد ظاهرا إن كان فاعله هو اللّه - تعالى - فلا يحسن العقاب والعذاب في شأن العباد ؛ وإن كان فاعله العبد فإن كان لا بالاختيار فكذلك ، وإن كان بالاختيار فنقول : قبل الإرادة المتعلّقة بذلك الفعل الّذي هو الجزء الأخير للعلّة التامّة لم يجب الفعل وبعدها يجب ؛ فإن كان صدورها عن اللّه - تعالى - فيتوجّه السؤال المذكور إذ ما لم يتحقّق ذلك الجزء من العلّة لم يتحقّق ذلك الفعل ، ووقوعه ليس بفعل العبد ؛ وإن كان صدورها عن العبد فإن كان بالاختيار فلا بدّ لصدورها من إرادة أخرى ، وننقل الكلام إليها حتّى يتسلسل . والقول بأنّها اعتبارية محضة ينقطع التسلسل فيها بانقطاع الاعتبار خلاف البديهة على ما صرّح به بعض الأفاضل . وأيضا : إذا راجعنا أنفسنا لم نجد إرادة أخرى فينا تعلّقت بتلك الإرادة . وإن كان لا بالاختيار فيتوجّه السؤال المذكور ، إذ يقبح عند العقل عقاب أحد بفعل يصدر عنه بسبب أمر صدر عنه بلا اختيار ، وبعد صدوره عنه بلا اختيار وجب صدور ذلك الفعل عنه كما إذا سقط شخص من علو فوصل إلى رأس شخص ، فكسره . ولا يخفى أنّ هذا الإشكال بالتقرير الّذي ذكرنا قويّ جدّا لا يندفع بالوجوه المذكورة في المتن والشرح والمحاكمات . ثمّ أقول : هذا الإشكال وارد على المعتزلة دون الأشاعرة ، لأنّهم لم يقولوا بالحسن والقبح العقلي بل الحسن ما يحسّنه اللّه - تعالى - بقوله أو بفعله ، وكذا القبح ما يقبّحه . ولمّا