لنفسنا وفي شأنه - تعالى - مقتضى ذاته لكن لا شكّ أنّه أشمل ، لأنّ العلم بالمعدومات وبالموجودات قبل وجودها وبعد عدمها لا يتصوّر إلّا بهذا الطريق ؛ ويجري أيضا الطريق الّذي اختاره الشيخ . ولعلّ لهذا لم يذهب إلى العلم الحضوري في شأنه - تعالى - حتّى يحيط علمه بالموجود والمعدوم .
( 34 ) . هذا اعتراض سيورده الشارح على الشيخ . والحقّ أنّ هذا وارد على ما حقّقه الشيخ وليس له اختصاص بتوجيه الشارح كلامه .
بيان ذلك : إنّ الشيخ ذهب إلى أنّ علم الواجب بمعلولاته علم حصولي يحصل بارتسام صورة المعلوم ، في العالم وقد تحقّق فيما سبق أنّ تعقّل الجزئيات المادّية لا يكون إلّا بتجريدها عن المادّة وتوابعها من الأعراض المخصّصة لامتناع ارتسام الصورة الجزئية الحالّة في المادّة الشخصية في المجرّد ، وحينئذ لا يبقى إلّا الماهيّة النوعية الكلّية وهذا كما أنّه مناقض لما حقّقنا : من أنّ العلم التامّ بالعلّة موجب للعلم بالمعلول ، لأنّ هذه الجزئيات من حيث خصوصياتها الشخصية معلولة له - تعالى - فيجب أن يعلمها من هذه الحيثية كذلك صار سببا للطعن من جهة أنّه يلزم أن يفوت هذه العوارض المشخّصة عن علمه - تعالى - عن ذلك .
فإن قلت : الواجب كما يعلم طبائع الجزئيات يعلم طبائع تلك الأعراض والخصوصيات فلا يفوت عن علمه - تعالى - شيء ولم يلزم تناقض ؛ قلت : طبيعة تلك الأعراض أمور كلّية ، وكذا طبيعة الجزئيات المفروضة ؛ ومن قاعدتهم إنّ ضمّ الكلّي إلى الكلّي لا يفيد الشخصية ، فلا بدّ من الانتهاء إلى جزئي حقيقي لم يندرج تحت ماهيّة كلّية ، ولا شكّ أنّ ذلك الجزئي في المادّيات مادّي ؛ فكيف تعقّله المجرّد الصرف كالواجب - تعالى - بالعلم الارتسامي ؟ ! ولهذا قال الشارح : « إنّما تصير تلك الطبيعة جزئية لا تدركها العقل ولا يتناولها البرهان ، والحدّ بسبب انضياف معنى الإشارة الحسّية إليها أو ما يجري مجريها من المخصّصات الّتي لا سبيل إلى إدراكها إلّا الحسّ أو ما يجري مجراه » انتهى .
وأراد « بما يجري مجرى الحسّ » : التخيّل والتوهّم . نعم ! لو قيل في تعقّل الجزئي
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 431
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٤٣١