تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ومحصّل تقرير « 1 » السؤال : إنّ الأفعال الصادرة من العبد إن وجب أن يكون مطابقة للعالم العقلي وهذا هو القدر فلم يعاقبون على ذلك ؟ وفي جوابه طرائق : الطريقة الأولى : طريقة الحكماء ، وهي أنّ العقاب « 2 » لازم من لوازم أفعالهم ، ففعلهم هو سبب له . وهذا كالمرض ، فإنّ الإنسان لمّا « 3 » احتاج إلى تناول الغذاء وتبقى عند كلّ هضم لطخة من الفضلات « 4 » تجتمع في بدن الإنسان من لطخات فضلات الهضوم مادّة كثيرة رديئة ، حتّى إذا أثرت الحرارة الغريبة فيها اشتعلت وحدثت الحمى أو انصبّت « 5 » إلى عضو فتورّم « 6 » إلى غير ذلك . فكذلك حال العقاب ، فإنّ الإنسان إذا فعل أفعالا رديئة تنقش في النفس بحسب كلّ فعل ملكة رديئة « 7 » وتجتمع على مرّ الأيّام « 8 » ملكات رديئة متعدّدة ، لكن ما دامت متعلّقة بالبدن كأنّها ذاهلة عنها . حتّى إذا فارقت البدن تأذّت بها تأذّيا عظيما . فالعقاب إنّما هو لازم للأفعال « 9 » المذمومة وارد على النفس منها لا من خارج ، وهو
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ
« 10 »
الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
( 7 / 104 ) . وأمّا العقاب الوارد من خارج كما أنبأ عنه الكتب الإلهية فإن أوّل رجع إلى الأوّل ، وإن لم يأوّل توقّف القول « 11 » به على اثبات المعاد الجسماني . وحينئذ لو سئل وقيل : لم يعاقب ؟ فإن أريد أنّ غرض اللّه - تعالى - من العقاب أيّ شيء هو ؟ سقط السؤال ، لأنّ أفعاله - تعالى - منزّهة عن الأغراض ؛ وإن كان السؤال عن سبب العقاب فجوابه ظاهر ، وهو أنّه لمّا ارتكب الأفعال المنهيّة عاقبة اللّه - تعالى - على عصيانه . نعم ! يرد السؤال على وجه وجيه ، وهو أنّ اللّه تعالى « 12 » خيّر محض بالذات والعقوبة شرّ محض ، / 33
SB
/ فكيف صدرت من اللّه - تعالى - ؟
هامش
( 1 ) . م : تقدير .
( 2 ) . م : العقل .
( 3 ) . ق : إذا .
( 4 ) . م : + و .
( 5 ) . م : الضب .
( 6 ) . ج : فورم .
( 7 ) . س ، ص : - رديئة .
( 8 ) . م : الإمام .
( 9 ) . ص ، ج : الأفعال .
( 10 ) . م : - الموقدة .
( 11 ) . م : القبول .
( 12 ) . س : - تعالى .