الوجود شرّ أصلا . نعم ، يطلق على الموجودات الشرّ لا باعتبار أنّها في أنفسها شرور « 1 » هي إعدام كمالات الغير . وكذا يطلق الخير على الموجودات « 2 » باعتبار أنّها تستتبع خيرات أي :
يكون مصدرا لكمالات الغير « 3 » . فذلك الموجود يكون خيرا وشرّا بالإضافة والعرض . وهذا كالشمس ، فإنّه السبب لنضج المركّبات وللحرارات « 4 » والأضواء وغير ذلك من الكمالات ؛ إلّا أنّها ربّما تصدّع بسبب التبخير . فالشمس يكون شرّا بالإضافة إلى التصديع الّذي هو عدم صحّته . والشرّ وإن أطلق على الوجود لكنّه إذا فتّش يكون مشتملا على عدم لا يطلق الشرّ عليه إلّا باعتبار ذلك العدم . فالشرّ بالحقيقة « 5 » هو ذلك العدم .
والأمثلة الّتي ذكرها الحكماء ليست براهين ، بل كأنّها جواب لسؤال وهو : إنّكم قلتم :
إنّ ماهيّة الخير الوجود وماهيّة الشرّ العدم ، ونحن نجد إطلاق الشرّ على الوجود ، فلا يكون التعريف صحيحا ! فأجابوا : بأنّ الوجود ليس بشرّ على الحقيقة بل بالعرض والإضافة ، وتقسيم الموجودات إلى الأقسام الخمسة إنّما هو بهذا الاعتبار أي الخير والشر بالإضافة ، وإلّا فليس الوجود شرّا أصلا .
ثمّ ؛ حاصل الجواب : إنّ الموجود الشرّ إنّما وقع في القضاء الإلهي لأنّ كلّ موجود يفرض وفيه شرّ فلا بدّ أن يكون جهات خيريته أكثر من جهات شرّيته . ولا يجوز أن يترك الخير الكثير لأجل الشرّ اليسير .
هذا هو خلاصة البحث في هذا المقام .
[ 82 / 2 - 326 / 3 ] قوله : لمّا كان قوى الإنسان .
/ 33
SA
/ تلخيص السؤال : إنّ للإنسان قوى ثلاثا ، والغالب عليهم بحسب القوّة النطقية الجهل ، وبحسب القوّة الشهوانية والغضبية طاعة الشهوة والغضب . وهي شرور لأنّها أسباب الشقاوة والعقاب ، فيكون الشرّ غالبا في نوع الإنسان .
هامش
( 1 ) . م : الشر باعتبار أنّها تستتبع .
( 2 ) . ج ، س : - هي اعدام . . . الموجودات .
( 3 ) . م : الخير .
( 4 ) . ق ، س : الحرارات .
( 5 ) . م : في الحقيقة .