قالوا : لإرادتهم ذلك وإنّهم مختارون ؛ وإذا قيل لهم : أليس « 1 » يجب صدور المعصية عنهم حتّى يطابق علم اللّه - تعالى - ؟
أجابوا : بأنّ اللّه - تعالى - كما علم وجود المعصية علم أنّ المعصية صدرت عنهم باختيارهم وإرادتهم [ 41 ] .
فعلم اللّه - تعالى - لا ينافي اختيارهم .
الطريقة « 2 » الثالثة : طريقة الأشاعرة ، فإنّهم لمّا ذهبوا إلى أنّ جميع الحوادث بل جميع الموجودات الممكنة من اللّه - تعالى - وهو سبب الكلّ ، فإن قيل : فلم العقاب ؟ قالوا : إن كان المراد الغرض من العقاب ، فلا غرض ! وإن كان المراد سببه فهو اللّه - تعالى -
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
! ( 23 / 21 ) فالتقدير على مذهبهم : خلق اللّه تعالى « 3 » جميع الأشياء ؛ وعلى مذهب الحكماء مطابقة الموجودات فيما لا يزال « 4 » للصور « 5 » الموجودة في العالم العقلي .
ولا بدّ لجميع المسلمين ولسائر الطوائف الإقرار بما ذهبوا إليه من معنى التقدير « 6 » والقضاء ، لأنّ الكلّ اتّفقوا على أنّ اللّه - تعالى - عالم بجميع الموجودات من الأزل إلى الأبد وهو القضاء ؛ وعلى « 7 » أنّ كلّ ما يوجد في عالم الحدوث هو على وفق علمه ، وإلّا لزم جهله - تعالى - عنه « 8 » ، وهو القدر .
وهذا ما ذكره الشارح في مقدمة الجواب من السؤال الأوّل ، من أنّ القدر على مذهب الحكماء غير القدر على مذهب الأشعرية « 9 » . وإنّما قدّم هذه المقدّمة ليظهر أنّ الأسباب مقدّرة على مذهب الحكماء « 10 » كما أنّ المسبّبات مقدّرة . ثمّ بعد تمهيدها أشار إلى أمرين :
أحدهما : الجواب عن السؤال الأوّل ، وهو انّ « 11 » فعل العبد « 12 » صادر عنه وسببه قدرة العبد وارادته ، ومن أسباب ارادته فعل الخير التخويف والعقاب ، فهما من الأسباب المقدّرة لنظام العالم ، كما أن فعل الخير مقدّر .
هامش
( 1 ) . ص : ليست .
( 2 ) . ج : الطريقة .
( 3 ) . م : - تعالى .
( 4 ) . م : يزال .
( 5 ) . س : للصورة .
( 6 ) . س : القدر .
( 7 ) . ص ، ق : إلى .
( 8 ) . م : - عند .
( 9 ) . م : الأشاعرة .
( 10 ) . ص : - غير القدر . . . الحكماء .
( 11 ) . ج : - أنّ .
( 12 ) . م : الأوّل .