تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وتقرير الجواب أن يقال : كما أنّ للبدن في الصحّة والجمال أقساما ثلاثة : ما في غاية الصحّة « 1 » ؛ وما في غاية المرض والقبح ؛ وما بينهما ، وهو الغالب « 2 » ، كذلك للنفس في العلم والخلق ثلاثة أقسام : من في كمال العلم وحسن الخلق ؛ ومن في غاية الجهل وقبح الخلق ؛ ومن بينهما ، وهو غالب ، إذ النادر هو الجهل المركّب دون البسيط ؛ فإذا انضمّ إلى الطرف الأفضل يكون الغلبة لأهل النجاة . فإن قلت : الجهل البسيط أيضا شرّ ، لأنّه فقدان الإنسان كماله العلمي « 3 » ، فلما كان هو العامّ الفاشي يكون الشرّ أكثر ! فنقول : الكلام في الموجود الّذي هو الشرّ ، والجهل ليس بموجود . والإنسان ليس بشرّ بالإضافة إليه « 4 » ، لأنّه ليس سببا له .

[ 83 / 2 - 327 / 3 ] قوله : لأيقعنّ عندك .

هذا تنبيه على توهّمات في الباب باطلة . أحدها : إنّ السعادة نوع واحد لا تنال إلّا بكمال العلم ، فمن لا يكون له علم أو لا يكمل علمه « 5 » في شقاوة « 6 » ، فيكون الشرّ غالبا . وأجاب بالمنع عن ذلك . و « 7 » ثانيها : إنّ مرتكبي الخطايا أكثر من غيرهم ولا يكون لهم نجاة من العذاب ، فيغلب الشرّ . والجواب : إنّ الفساد إمّا في الاعتقاد فلا يوجب الهلاك السرمد إلّا الجهل المركّب ؛ وإمّا في الخلق فليس كلّ خلق رديء ، موجبا للعذاب ، بل ما يتمكّن في النفس تمكّنا بالغا . والموجب للعذاب لا يوجب إلّا عذابا محدودا منقطعا ، فيزول « 8 » العذاب وتحصل السعادة . وإذا قوبل ذلك العذاب المحدود بالسعادة الأبدية الحاصلة بعده تغلب السعادة قطعا « 9 » . هذا هو المطابق للمتن .
هامش
( 1 ) . م : - الصحّة .
( 2 ) . س : الثالث .
( 3 ) . س : العقلي .
( 4 ) . م : - إليه .
( 5 ) . س : + فهو .
( 6 ) . م : الشقاوة .
( 7 ) . م : - و .
( 8 ) . م ، ق : يزول .
( 9 ) . م : - قطعا .