تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وجوب المعلول عن العلّة التامّة ليس بزماني و « 1 » لا تعلّق له بالزمان أصلا . وتوضيح ذلك : أنّ الممكن يتساوي وجوده وعدمه بالنظر إلى ذاته ، فإذا وجد أسباب وجوده وجب وجوده ، وإذا وجد أسباب عدمه امتنع وجوده . وكلّ عاقل ما لم يعقل أسباب وجوده « 2 » أو « 3 » أسباب عدمه يكون متردّدا في وجوده وعدمه . وإذا عرف أسباب وجوده عرف أنّه يجب أن يوجد ، وإذا عرف أسباب عدمه عرف أنّه يمتنع ولا يكون عند إمكان الوجود أو إمكان العدم ، وإذا عرف أكثر أسباب وجوده ظنّ وجوده ويغلب ذلك الظنّ بحسب عرفان كثرة الأسباب . مثاله : إنّ وجدان الكنز لزيد يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون ، فإذا « 4 » عرفنا أنّ زيدا سيمشي إلى زاوية وعرفنا أنّ ما على رأس الكنز من الخشبة وغيرها ينكسر « 5 » بحركة زيد لم يعرض لنا شك في أنّه يجد الكنز ، فقد علمنا وجوب وجدان الكنز بحسب معرفة الأسباب . وهكذا حال المنجّم يحكم بحوادث حين يعرف « 6 » أسبابها . ولمّا لم يعرف جميع الأسباب بل بعضها فلهذا « 7 » يعرض له الغلط في الأحكام . واللّه تعالى « 8 » لمّا كان محيطا بجميع أسباب كلّ ممكن ممكن « 9 » فلا بدّ أن يكون محيطا بجميع الممكنات وبامتناع وجودها حين علم أسباب عدمها . فلا إمكان في علم اللّه - تعالى - لأنّه منزّه عن التردّد والشكّ . فالله - تعالى - يعلم جميع « 10 » الحوادث الجزئية وأزمنتها الواقعة هي فيها ، لا من حيث أنّ بعضها واقع الآن وبعضها في الزمان الماضي وبعضها في الزمان المستقبل « 11 » . فإنّ العلم بالجزئيات من هذا « 12 » الحيثية يتغيّر « 13 » بحسب تغيّر الماضي والمستقبل والحال ، بل علما متعاليا عن الدخول تحت الأزمنة ، ثابتا أبد الدهر . ومثاله : إنّ المنجّم إذا علم أنّ القمر يتحرّك في كلّ يوم كذا ، والشمس يتحرّك أيضا « 14 » في كلّ يوم كذا يعلم أنّه تحصل بينهما مقارنة أو مقابلة حين وصولهما إلى نقطة « 15 » الحمل
هامش
( 1 ) . ج : إذا .
( 2 ) . ص : - وجب وجوده . . . وجوده .
( 3 ) . م : و .
( 4 ) . م : وإذا .
( 5 ) . م : منكسر .
( 6 ) . س : عرف .
( 7 ) . م : - فلهذا .
( 8 ) . م : سبحانه .
( 9 ) . ص : - ممكن . ق : يمكن .
( 10 ) . س : مجموع .
( 11 ) . م : + والحال .
( 12 ) . س : هذه . ق : هذه الوجوه و .
( 13 ) . م : متغيّر .
( 14 ) . م : أيضا يتحرّك .
( 15 ) . م : + أوّل .