عنده « 1 » هو عين ذاته ليس بحسب صورة فيه . فإذا نسبت التميّز إلى المعلول فهو نفس المعلول ، فليس في الخارج إلّا ذات اللّه - تعالى - وذوات الأشياء . فالعلم إمّا أن يقال نفس اللّه - تعالى - بمعنى تميّز الأشياء عنده ، أو نفس الأشياء بمعنى تميز الأشياء .
واعلم ! أنّ هذا الكلام لطيف دقيق جدّا ؛ وأنّه وإن فرضنا عدم تمامه في الاستدلال قويّ متين في دفع الإشكال .
[ 73 / 2 - 308 / 3 ] قوله : يريد التفرقة بين إدراك الجزئيات .
حاصل كلامه أنّ الجزئيات طبائع مخصوصة بمخصّصات . فلها اعتباران :
من حيث هي طبائع « 2 » ؛ ومن حيث هي متخصّصة بمخصّصات « 3 » . فتعقّلها من حيث هي طبائع تعقّلها على وجه كلّي ، وتعقّلها من حيث هي متخصّصة « 4 » تعقّلها على وجه جزئي ، وأحكامها بالحيثية الأولى لا يتغيّر بخلافها بالحيثية الثانية .
ونحن نقول : الجزئيات من حيث إنّها متخصّصة معلولات الواجب . وقد تقرّر عندهم أنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول ، فيكون اللّه - تعالى - عالما بالجزئيات من تلك الحيثية . فلو كانت متغيّرة من تلك الحيثية يلزم تغيّر علم اللّه - تعالى - ، وإنّه محال . فهذا الكلام من الشارح يناقض ما صرّح القوم به ، بل ما صرّح به في تحقيق علم الواجب « 5 » [ 34 ] .
والحقّ الصريح الّذي لا تشوبه شبهة « 6 » [ 35 ] : أنّ تعقّل الجزئيات من حيث أنّها متعلّقة بزمان تعقّل بوجه « 7 » جزئي متغيّر ، ومن حيث إنّها غير متعلّقة بزمان تعقّل بوجه كلّي لا يتغيّر . وقد بيّن الوجه الّذي لا يتعلّق بالزمان بالوجوب عن أسبابها ، فإنّ من عقل الجزئيات من حيث يجب بأسبابها حصل « 8 » عنده صور الموجودات المترتّبة / 32
SB
/ ولا يتغيّر العلم بها بتغيّرها في أحوالها قطعا ، لأنّ هذا الوجه لا يتعلّق « 9 » بالزمان ، ضرورة أنّ
هامش
( 1 ) . س : عند اللّه - تعالى -
( 2 ) . ص ، ق : الطبائع .
( 3 ) . ق : بمخصّصات . ص : للمخصّصات .
( 4 ) . س : + بالتخصيصات .
( 5 ) . م : اللّه - تعالى - .
( 6 ) . م : الشبهة .
( 7 ) . م : على وجه .
( 8 ) . س : حدث .
( 9 ) . م : لا يتغيّر .