تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
الشيء وهو التعقّل ، إذ لا معنى للتعقّل إلّا حصول الشيء للمجرّد . وحصول الشيء القابل « 1 » أضعف في كونه حصولا لغيره من حصول الشيء للفاعل ، وإذا كان الثاني كافيا في التعقّل كفى الأوّل بطريق الأولى « 2 » . وإلى هذا السؤال والجواب أشار بقوله : « ومعلوم أنّ حصول الشيء » . . . إلى آخره . ثمّ لمّا استحصل ظنّ المتعلّم بمطلوبه بهذه المقدّمات الخطابية برهن على المطلوب بأنّه قد ثبت أنّ المبدأ الأوّل عالم بذاته ، وثبت أنّ ذاته علّة لمعلوله ، وثبت أنّ العلم بالعلّة علّة للعلم بالمعلول . فيلزم من هذه المقدّمات أنّ حصول المعلول « 3 » نفس تعقّله . فإنّه لمّا كانت العلّتان متّحدتين يلزم أن يكون المعلولان « 4 » متّحدين لا محالة . وكما « 5 » أنّ تغاير العلّتين ليس إلّا في الاعتبار كذلك تغاير المعلولين . فجميع الكلّيات و « 6 » الجزئيات حيث « 7 » صدرت من اللّه - تعالى - والصدور هو عين التعقّل يلزم أن يكون اللّه - تعالى - عالما بها من غيره كثرة في ذاته . وأمّا الجواهر العقلية فلها صنفان من التعقّل : أحدهما : علمها « 8 » بمعلولاتها وهو عين « 9 » معلولاتها . والآخر : علمها « 10 » بما عدا معلولاتها ، كعلمها بالله - تعالى - / 49
JB
/ وكعلمها بالمعدومات ، فإنّ هذه العلوم يكون بحصول صورتها فيها « 11 » على طريق الإشراق « 12 » من المبدأ الأوّل . فالحاصل : إنّ علم اللّه - تعالى - هو حضور سائر معلولاته عند اللّه تعالى « 13 » ؛ ومثل المعدومات لمّا كانت حاضرة عند العقول وهي حاضرة عند اللّه - تعالى - كانت أيضا حاضرة عند اللّه - تعالى - ضرورة أنّ الحاضر عند الحاضر حاضر ، فيكون اللّه - تعالى - عالما بجميع الأشياء من غير تكثّر في ذاته . ونقول أيضا : علم اللّه - تعالى - « 14 » بالأشياء هو تميّز الأشياء عند اللّه ، وتميز الأشياء
هامش
( 1 ) . ص ، ج : للقابل .
( 2 ) . ن : - أولى .
( 3 ) . ص : المعلوم .
( 4 ) . ص : المعلولات .
( 5 ) . م : فكما .
( 6 ) . م : - الكلّيات و .
( 7 ) . م : حينئذ .
( 8 ) . م : علما .
( 9 ) . م : غير .
( 10 ) . م : - علمها .
( 11 ) . م : - فيها .
( 12 ) . س : - طريق الإشراق .
( 13 ) . م : - تعالى .
( 14 ) . م : - تعالى .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 397 | قطب الدين الرازي