أنّه قابل فاعل ؛ أو قائما « 1 » بنفسه ، فيلزم المثل الأفلاطونية ؛ أو قائما بمعلولاته ، فيلزم أن يكون علم اللّه - تعالى - متأخّرا عن معلولاته وإنّه محال .
وأمّا الطريق الخطابي : فهو إنّ إدراك الذات ليس بحصول « 2 » صورة ، فإنّه لو كان بحصول صورة وجب أن يكون بين الذات والصورة امتياز ، لكن لا امتياز بالماهيّة لاتّحادهما فيها « 3 » ، ولا بالعوارض لأنّ الصورة لمّا تحقّقت في الذات فجميع عوارضها عوارضها . وإذا لم يحتج العاقل في إدراك ذاته إلى صورة لم يحتج في إدراك ما يصدر من ذاته إلى صورة .
واعتبر في نفسك ، فإنّك إذا تعقّلت شيئا حصل لك صورة المعقول بمشاركة من العقول ولا تحتاج في إدراك تلك الصورة الصادرة منك بالمشاركة إلى حصول صورة أخرى عندك [ 33 ] ، بل تلك الصورة كافية في تعقّلها ، فبالأولى أنّ ما صدر من العاقل بالذات لا يحتاج في تعقّله إلى صورة .
ثمّ أورد عليه سؤالين ربّما يتفطّن المتعلم بهما « 4 » .
أحدهما : إنّ الصورة العقلية إنّما يكفي في تعقّلها ، لكونها حالّة في النفس وامتناع حصول صورة أخرى معهما « 5 » مساوية لها . وهذا بخلاف ما يصدر عن العاقل ، فإنّه ليس بحالّ فيه .
الثاني : أنّ الصورة العقلية ليست حاصلة عن النفس بل النفس « 6 » قابلة لها ، وإنّما حصلت الصورة عن العقول الفعّالة « 7 » .
وأجاب عن الأوّل : بأنّ كون الصورة حالّة في النفس ليس شرطا للتعقّل « 8 » ، وإلّا لم إلّا يكف نفس ذاتنا في تعقّل ذاتنا ، بل حلول الصورة في النفس شرط « 9 » لحصول الصورة لها الّذي هو تعقّلها ، حتّى إن حصلت الصورة لها « 10 » بوجه آخر غير الحلول حصل التعقّل .
وعن الثاني : بأنّ حصول الشيء عن الفاعل حصول للفاعل . فيكون حصولا لغير ذلك
هامش
( 1 ) . ق : قائم .
( 2 ) . ص : بمحصول .
( 3 ) . م : فيهما .
( 4 ) . م : منهما .
( 5 ) . م : - معها .
( 6 ) . س : - بل النفس .
( 7 ) . ص ، س : الفاعلة .
( 8 ) . م : في التعقّل .
( 9 ) . م : شرطا .
( 10 ) . م : - لها .