[ 68 / 2 - 296 / 3 ] قوله : تقريره أنّ هاهنا أمرين .
لا بدّ لفهم هذا الكلام أن يفرض المصير اسم المفعول ناصبا . فنقول على هذا الفرض : إذا اتّحد شيئان فصارا شيئا واحدا فهاهنا أمران : ما قبل الاتّحاد وهو شيئان ، وما بعده وهو شيء واحد . فالأمران إن « 1 » كانا موجودين أو معدومين فلا اتّحاد قطعا . وإن كان أحدهما موجودا والآخر معدوما فإن كان المعدوم هو الثاني فلم يحصل من الاتّحاد شيء وهو ظاهر المناقضة للقول بالاتّحاد ، وإن كان المعدوم الأوّل امتنع أن يكون ثانيا ، لأنّه موجود ومن الممتنع أن يصير « 2 » المعدوم عين الموجود ؛ وهذا معنى قوله : « فقد بطل كون الأوّل بالفرض ثانيا ومصيرا إيّاه » .
فإن قلت : المفروض أنّ الأوّل صائر ثانيا لا مصير إيّاه ، فكيف يبطل كونه مصيرا إيّاه ؟
أمكنه أن يقول : لمّا صار هذا ذاك فقد صار ذاك هذا . فكلّ منهما « 3 » صائر ومصير . ومن ثمّة « 4 » قال : « معنى الاتّحاد هو كون الصائر بعينه ثانيا مصيرا « 5 » إيّاه » .
ويرد على هذا التوجيه بعد ما مرّ أنّ قوله : « سواء حدث بعد عدمه شيء آخر أو لم يحدث » حشو في الكلام لا طائل تحته ! فليس يخلو هذا الكلام عن الاختلال كما ذكره الإمام .
[ 68 / 2 - 298 / 3 ] قوله : الصور العقلية قد يجوز بوجه ما أن تستفاد .
العلم إمّا أن يكون مستفادا من الأمر الخارجي وهو الانفعالي ، أو الأمر الخارجي مستفادا منه وهو الفعلي ؛ أو لا هذا ولا ذاك كالعلم بالممتنعات . فقوله : « ويجب أن يكون ما يعقله واجب الوجود من الكلّ على الوجه الثاني » منظور فيه ، لأنّ انتفاء الوجه الأوّل لا يدلّ على تحقّق الثاني .
والجواب : أنّ المراد علم اللّه - تعالى - بالموجودات الخارجية . ولمّا استحال كونه على الوجه الأوّل وجب أن يكون / 48
JB
/ على الوجه الثاني وحاصلا له من ذاته [ 28 ] ، لا
هامش
( 1 ) . س : - إن .
( 2 ) . م : يكون .
( 3 ) . م : - منهما .
( 4 ) . م : - ثمّة .
( 5 ) . م : لمصير .