النفس لجواز أن يكون لانتفاء شرطها .
فإن قلت : هب ! أنّ عدم الصورة لا يستلزم انعدام النفس ، إلّا أنّه يجوز أن ينعدم النفس بحسب عدم الصورة ؛ فجاز أن يكون البدن مع تلك الهيئة المخصوصة المستدعية لانتفاء الصورة محلّا لإمكان فساد النفس ؛ فنقول : لا يجوز أيضا ، لأنّ جهة انتفاء الصورة ليس جهة مقارنة النفس للبدن من جهة زيادة المباينة ، فلا يجوز أن يكون البدن من هذه الجهة موضوعا لإمكان فساده ، بخلاف جهة وجود الصورة ، فإنّها « 1 » جهة مقارنة للنفس « 2 » من حيث الارتباط والتدبير ؛ فجاز هذا دون ذاك .
هذا غاية توجيه الكلام هاهنا .
واعلم ! أنّ أفلاطون وأتباعه إنّما ذهبوا إلى قدم النفس لأجل أنّهم « 3 » ما فرّقوا بين إمكان الحدوث وإمكان العدم في استدعاء المادّة [ 25 ] ، وعلموا أنّ النفس غير مادّية ، فقطعوا « 4 » بأنّها قديمة لأنّها لو كانت محدثة كانت لها مادّة ، فامتنع حدوثها كما لم يمكن عدمها لذلك ؛ ولأنّ النفس لمّا كانت عاقلة لذاتها لا يجوز أن يكون إمكان وجودها « 5 » في المادّة ، وإلّا لتوقّف وجود النفس على المادّة ، فلا تعقّل بذاتها . وإذا لم يمكن أن يكون إمكان وجودها في مادّة لم يمكن أن يكون فسادها في مادّة ، وإلّا لكان وجودها يتوقّف على عدم الاستعدادات العدمية .
فإن قلت : لو كان النفس قديمة فهي قبل حدوث البدن إن كانت متعلّقة ببدن آخر يلزم التناسخ ، وإن لم يكن متعلّقة ببدن وهي مستعدة للإدراكات والأفعال كانت معطّلة ؛ قلنا : هؤلاء يتحاشون عن إثبات التناسخ : على أنّ من الجائز أن يكون النفس قديمة من آثار العقول ، إلّا أنّ إدراكها وتصرّفها يتوقّف على حدوث الآلات ؛ وامتناع التعطيل ممنوع .
والجواب عن الدليل الأوّل : الفرق بين إمكان الحدوث وإمكان العدم بما مرّ ؛
هامش
( 1 ) . س ، ق : فإنّه .
( 2 ) . ج : النفس .
( 3 ) . س : النفس لأنّهم .
( 4 ) . م : وقطعوا .
( 5 ) . س : - في مادّة . . . وجودها .