تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
من غيره « 1 » لما مرّ من امتناع احتياجه « 2 » إلى الغير في الصفات الحقيقة .

[ 69 / 2 - 300 / 3 ] قوله : أشار إلى إحاطته بجميع الموجودات .

المطلوب أنّ اللّه - تعالى - عالم بجميع الموجودات ، وذلك لأنّه عالم بذاته وذاته علّة لجميع الموجودات والعلم بالعلّة يقتضي العلم بالمعلول . لأنّ العلم التامّ بالعلّة هو العلم بها من جميع الوجوه ، ومن تلك الوجوه كونها مستلزمة للوازم ؛ وذلك « 3 » يتضمّن العلم باللوازم . فيكون اللّه - تعالى - عالما بجميع الأشياء ، لأنّها معلولة لازمة له إمّا طولا كالمعلولات « 4 » المترتّبة المنتهية إليه « 5 » ، وإمّا عرضا كسلسلة الحوادث . فإنّها لا تنتهي إليه في الطول ، إذ قبل كلّ حادث حادث لا إلى أوّل ؛ بل في العرض ، فإنّ كلّ واحد من الحوادث لإمكانه مستند إليه بالوسائط . واعلم ! أنّ استدلال القوم على هذا المطلوب هو أنّ اللّه - تعالى - عالم بذاته ، وذاته علّة لجميع الأشياء ، والعلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول ، فيكون اللّه - تعالى - عالما بجميع الأشياء . فورد عليه : أنّه إن أريد أنّ العلم بالعلّة من حيث ذاتها المخصوصة يوجب العلم بالمعلول فهو ممنوع ولا دلالة عليه ؛ وإن أريد العلم بالعلّة من حيث إنّه علّة للمعلول موجب للعلم به « 6 » فهو باطل ، لأنّ العلم بكونه علّة للمعلول موقوف على العلم بالمعلول . فامتنع أن يكون موجبا له وعلّة . ففسّر الشارح العلم بالعلّة بالعلم التامّ ، وغيّر عبارة « الإيجاب » إلى « الاقتضاء » تفاديا « 7 » من ورود الإشكال [ 29 ] ؛ لكن لو لم يمنع كون اللّه - تعالى - عالما بذاته من جميع الوجوه فلا مانع من إيراد المنع في « 8 » غيره [ 30 ] ، مع أنّ تلك القاعدة مستعملة عند القوم في سائر الموارد ، فلا يتمّ كلامهم فيها أصلا . فالصواب : أنّ كلامهم هو أنّ العلم بالعلّة التامّة يوجب العلم بالمعلول ، لأنّ العلم التامّ
هامش
( 1 ) . س : - غيره .
( 2 ) . ق : الاحتياج .
( 3 ) . ق : فذلك .
( 4 ) . س : كالمعقولات .
( 5 ) . م : إليه .
( 6 ) . س : - به .
( 7 ) . م : تعاديا .
( 8 ) . م : من .