الأوّل « 1 » من ذاته ، فقوله : « من ذاته » ! بدل من قوله : « منه » . والفهم السليم يقضي بأنّها راجعة إلى « العقل » [ 31 ] ، أي : إدراك العقل لما بعد العقل « 2 » وهو معلولاته من ذاته بخلاف إدراكه للأوّل « 3 » ، فإنّه ليس « 4 » من ذاته ، بل بإشراق الأوّل وهو علّته .
قال الإمام في شرح هذا الفصل : مراتب العلوم ثلاثة :
أوّلها : علم الأوّل ، فإنّ علمه بذاته وبغيره من ذاته لما مرّ أنّ علمه بذاته علّة لعلمه بغيره .
ثمّ علم المعقول « 5 » لعللها ومعلولاتها ، لكن علمها بعللها « 6 » ليس لها من ذواتها ، بل من قبل عللها ، وعلمها بمعلولاتها من ذاته « 7 » ، لأنّهم زعموا أنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول والعلم بالمعلول لا يوجب العلم بالعلّة . والفرق أنّ العلّة المعيّنة لذاتها « 8 » المخصوصة موجبة للمعلول المخصوص ، فمتى علمت العلّة بذاتها المخصوصة علم ذلك المعلول ؛ وأمّا المعلول فاحتياجه إلى العلّة ليس لذاتها « 9 » المخصوصة ، بل لإمكانه والإمكان لا يحوج إلى علّة مخصوصة ، بل إلى علّة ما ، وإلّا افتقر كلّ معلول إلى تلك العلّة .
فما لم يكن تعيّن المعلول « 10 » من لوازم ذاته لم يلزم من العلم بنفسه العلم بعلّته المعيّنة ، فالعقول عالمة « 11 » بذواتها من ذواتها ، لأنّها مجرّدة . ولمّا لم يوجب العلم بالمعلول العلم بالعلّة فهي لا يعلم عللها من جهة ذواتها ، بخلاف معلولاتها ، لأنّ العلم بذواتها « 12 » موجب للعلم بها .
ثمّ علم النفوس ، فإنّه حادث / 48
JA
/ يحصل « 13 » من فيض العقول بحسب استعدادات مختلفة . هذا كلام الإمام وهو مصرّح بما ذكرنا .
وليت شعري إذا قيّد العلم بالتامّ « 14 » كيف يفرق بين القضيتين ؟ ! فإنّ العلم بالمعلول من جميع الوجوه يقتضي العلم بالعلّة ، كما أنّ العلم بالعلّة من جميع الوجوه يقتضي العلم بالمعلول .
هامش
( 1 ) . م : - من الأوّل .
( 2 ) . م : - لما بعد العقل .
( 3 ) . م : الأوّل لأنّه .
( 4 ) . م : - ليس .
( 5 ) . م : المعقول .
( 6 ) . م : لعللها .
( 7 ) . م : - بل من . . . ذاته .
( 8 ) . م : - و .
( 9 ) . م : لذاتها .
( 10 ) . ج ، س : العلّة .
( 11 ) . م : عالم .
( 12 ) . ج : بذاتها .
( 13 ) . م : يحدث .
( 14 ) . س : بالتمام .