بالعلّة موجب والعلم بهذه المقدّمة ضروري ، ولا يشكّ عاقل في أنّ من علم جميع علل وجود شيء علم وجوده ، ومن علم جميع علل عدم شيء علم عدمه . ولمّا كان ذاته - تعالى - علّة تامّة للمعلول الأوّل لزم من العلم بها العلم به ؛ ثمّ إنّه هو « 1 » اللّه - تعالى - علّة تامّة « 2 » لغيره ، فيلزم علمه - تعالى - به أيضا . وهكذا لمّا كان اللّه - تعالى - عالما بالعلل التامّة لجميع الممكنات كان عالما بها قطعا .
وسيجيء لهذا زيادة تقرير وتوضيح .
[ 70 / 2 - 301 / 3 ] قوله : أما اختلافه بالقياس « 3 » إلى المدرك .
إذا كان المدرك مادّيا يتوقّف « 4 » العلم به على الإحساس وانتزاع صورته . فيكون المجرّد عن المادّة أتمّ في المدركية .
[ 71 / 2 - 302 / 3 ] قوله : عقلت مادون الأوّل من الأوّل تعقّلا دون التعقّل الأوّل .
أمّا أوّلا : فلأنّ تعقّلها من الأوّل انفعالي وعلم الأوّل فعلي .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الأوّل لمّا كان منقطع العلائق عن المادّة لا يشوبه شاغل ولا يحجبه عن غيره حاجب « 5 » كان إدراكه أتمّ ؛ إذ قوّة الإدراك وضعفه بحسب التجرّد عن المادّة وعدمه ؛ فما كان أقوى تجرّدا كان أقوى إدراكا . وأمّا العقول فلمّا كان وجوداتها مقترنة بالماهيّات والماهيّة كالمادّة ففيها شائبة من المادّة « 6 » فلا جرم يكون إدراكها أدون مرتبة من إدراك الأوّل .
واعلم ! أنّ كلام الشارح إنّ إدراك العقول للأوّل « 7 » بإشراق الأوّل ، لأنّه معقول لذاته والمعقول عاقلة لذاتها ، فهي تعقّله بإشراق الأوّل ، وأمّا إدراك ما « 8 » دون الأوّل فمن الأوّل أيضا ، لكنّه دون إدراك الأوّل إيّاه ، وهذا لأنّه يوهم أنّ الضمائر في قوله : « ولما بعده منه من ذاته » ، يعود إلى « الأوّل » حتّى يكون معنى الكلام : أنّ إدراك العقول لما بعد الأوّل من
هامش
( 1 ) . م : أوقع .
( 2 ) . س : - للمعلول . . . تامّة .
( 3 ) . م : بحسب القياس .
( 3 ) . م : بحسب القياس .
( 4 ) . ج . س : توقّف .
( 5 ) . ك : صاحب .
( 6 ) . ج : عن العلامة .
( 7 ) . م : - للأوّل .
( 8 ) . م : - ما .