بالمعقول قائم في اتّحاد النفس بالعقل المستفاد ، لأنّه هو اتّحاد النفس بالمعقول .
ثمّ هاهنا يلزم محال آخر وهو اتّحاد الذوات العاقلة ، لاتحاد كلّ منها بالعقل الفعّال - كما لزم ثمّة اتّحاد المعقولات « 1 » المختلفة .
قال الإمام : « وأمّا الحكاية الّتي ذكرها فالمقصود منها أنّ القائل بهذا الاتّحاد هو فرفوريوس ، وله كتاب في تقرير هذا المذهب . ولا شكّ أنّ الكتاب المشتمل على تقرير هذا المذهب « 2 » لا يكون إلّا فاسدا ! » .
[ 67 / 2 - 295 / 3 ] قوله : ذكر أنّ معناه هو المفهوم الحقيقي .
اعلم ! أنّ صيرورة الشيء شيئا آخر تطلق على ثلاثة معان : انتقال الشيء من صفة إلى صفة كما يقال : صار الماء هواء أو الأسود أبيض ؛ وانتقال الشيء إلى ما يتركّب منه ومن غيره كما يقال : صار الخشب سريرا . وهذان معنيان معقولان ؛ وكون الشيء عين « 3 » شيء آخر ، وهو غير معقول . هذا محصّل كلامه . لكن في عبارته خطأ فاحش ! وهو أنّه قد اخترع « لصار » اسم مفعول وهو « المصير » ، ونصب به « إيّاه » « 4 » . والفعل الناقص ليس بمتعدّ ولا واقع على شيء . وخبره ليس بمفعول ، بل إنما هو لتقرير الفاعل على صفة . ولو فرضنا فرض محال ! أنّ له مفعولا فليس المصير اسم مفعول ، بل هو مصدر ، يقال : « صرت إلى فلان مصيرا » ، قال اللّه - تعالى - :
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
ولو فرضنا أنّه اسم مفعول فكيف يكون له مفعول ؟ فلا يقال : زيد ضارب عمرا وعمرو مضروب زيدا ، بل : مضروب زيد أو مضروب لزيد . فهذا كما ترى « 5 » خطأ في خطأ ! [ 27 ] . وكأنّه إنّما وقع فيه لما وجده في المتن : « إن كان المعدوم « 6 » ثانيا ومصيرا إيّاه » « 7 » . وأظنّ أنّ الشيخ قال : « وصائرا إيّاه » ؛ لأنّ الكلام في صيرورة الأوّل ثانيا ، فهو صائر إيّاه ، فطغى فيه قلم الناسخ .
هامش
( 1 ) . م : اتّحاد النفس بالمعقولات .
( 2 ) . س : - ولا شكّ . . . المذهب .
( 3 ) . ق : غير .
( 4 ) . م : - إيّاه .
( 5 ) . م : وهذا ترى .
( 6 ) . م : المفروض .
( 7 ) . م : - إيّاه .