تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
مباين لها « 1 » ومن المحال أن يكون مباين الشيء مستعدّا لحصول مباين له أو فساده عنه ، والعلم به ضروري ، ولأنّه لو جاز ذلك لجاز أن يكون إمكان وجود النفس أو عدمها « 2 » قائما بالحجر أو غير ذلك ، وجاز أن يكون إمكان وجود / 47
JB
/ من هو في المشرق قائما بمادّة من هو في المغرب ، والكلّ محال . لأنّ المركّبات لمّا زادت استعداداتها وتصاعدت إلى مرتبة مهيّئة لصورة نوعية إنسانية فاستعداد المركّب للصورة النوعية الإنسانية إنّما يكون بحسب حالّة وهيئة مخصوصة يحصل لذلك المركّب . فذلك المركّب مع تلك الهيئة المخصوصة إذا استعدّ لحدوث الصورة النوعية « 3 » يكون مستعدّا لحدوث النفس ، لأنّ النفس من مبادي تلك الصورة النوعية . والشيء إذا كان مستعدّا لحصول جميع عللها بالضرورة ، فيستعدّ البدن مع تلك الهيئة المخصوصة إذا استعدّ « 4 » لحدوث النفس ، لا من حيث أنّه موجود مجرّد ، بل من حيث إنّه علّة لتلك الصورة النوعية ومرتبطة بالبدن ارتباط تدبير . وهذه هي جهة مقارنة البدن للنفس ، إذ ليس معنى مقارنة النفس إلّا إفاضتها على البدن الصورة النوعية وتدبيرها له بواسطة تلك الصورة . فإمكان حدوث النفس قائم بالبدن لا من جهة أنّه مباين ، بل من جهة أنّه مقارن . ثمّ إذا حدث النفس وحصلت الصورة النوعية زالت « 5 » تلك الهيئة المخصوصة وزال إمكان حدوث النفس . وتلك الصورة النوعية يمكن فسادها ، لأنّ قوّة فسادها قائمة بالبدن كما في الأعراض ؛ بخلاف النفس ، لأنّ إمكان فسادها يمتنع أن يقوم بالبدن لأنّه مباين ولا بما كان « 6 » إمكان حدوث النفس قائما به لانتفائه ؛ فلا يمكن فساد النفس . فإن قيل : إذا جاز أن يكون استعداد البدن للصورة النوعية « 7 » موجبا لاستعداده لحدوث « 8 » النفس فلم لا يجوز أن يكون استعداد البدن لانعدام الصورة النوعية موجبا لاستعداده لانعدام « 9 » النفس ؟ أجاب : بأنّ استعداد البدن لوجود الصورة النوعية موجب لاستعداد حصول جميع عللها ، لأنّ الشيء لا يحصل إلّا بسائر علله ؛ بخلاف عدم الصورة فإنّه لا يستدعي انعدام
هامش
( 1 ) . م : له .
( 2 ) . م : عدمها .
( 3 ) . م : - النوعية .
( 4 ) . ج ، س : - إذا استعدّ .
( 5 ) . ج ، ق : زال .
( 6 ) . س : لا بمكان .
( 7 ) . م : النوعية .
( 8 ) . س : حدوث .
( 9 ) . م ، ق : انعدام .