ومدار اعتراض الإمام على هذا الاحتمال أعني « 1 » : أن يكون مركّبة ، واحتمال تركّبها من حالّ ومحلّ ، فإنّها على تقدير تركّبها من جواهر غير حالّة يكون كلّ منهما قائمة بذاتها عاقلا لنفسه . فيكون كلّ منها نفسا ، فيلزم أن يكون النفس الواحدة نفوسا متعدّدة وأنّه محال . فلهذا فرض الإمام تركيبها « 2 » من حالّ ومحلّ ، وإنّها « 3 » مخالفان لهيولي الجسم وصورته ، لأنّهما جزءان للنفس مجرّدان ، وأنّ الباقي المحلّ لا الحالّ . فحينئذ لا يلزم من بقاء المحلّ بقاء النفس ، كما لا يلزم من بقاء الهيولى بقاء الجسم .
وأمّا قوله : « وحينئذ يجوز أن لا تكون كمالاتها الذاتية باقية » فقد تمّ الاعتراض دونه .
ولا دخل له في الاعتراض إلّا أنّه زيادة زادها لتأكيد بطلان كلام القوم في هذا الباب .
فإنّهم « 4 » لمّا أثبتوا بقاء النفس قالوا : إنّها تبقى بعد موت البدن عاقلة لمعقولاتها موصوفة بالأخلاق الّتي اكتسبها حال تعلّقها بالبدن . ومع قيام ذلك الاحتمال لا يمكن القطع بشيء من هذه ، لجواز أن يكون اتّصاف النفس بهذه الكمالات مشروطا بوجود الجزء الحالّ ؛ فإذا انتفى انتفت .
ثمّ إنّ الشارح راعى هاهنا طريقة البحث ، وهي : أنّه إذا منع مقدمة وذكر لمنعها سند لا يلتفت إليه ويستدلّ على المقدّمة الممنوعة . وهي هاهنا أنّ النفس « 5 » لو كانت مركّبة لم تكن قابلة « 6 » للفساد . فكأنّه قال : لو كانت النفس مركّبة فإمّا من البسائط غير حالّة وهو محال ، لما ذكر ، أو من حالّ ومحلّ ، فالجزء الّذي « 7 » هو المحلّ إمّا أن يكون ذا وضع وهو أيضا محال ، أو غير ذي وضع . فإمّا أن يكون قائما على انفراده فيكون نفسا ؛ أو لا يكون قائما على انفراده ، فإمّا أن يكون قائما « 8 » بالبدن فلا يكون ذات فعل بنفسها ضرورة أنّه إذا توقّف قيامها على البدن يتوقّف فعلها عليه بطريق الأولى ، فلا تكون فاعلة بذاتها ، وإمّا لا يكون قائما بالبدن ، بل بالجزء الآخر الحالّ وهو لا يجوز أن يفسد ويتغيّر . فتكون النفس باقية لبقاء جزأيها « 9 » جميعا . ثمّ إنّه بيّن ذلك بقوله : لأنّ التغيّر « 10 » لا يوجد إلّا مستندا
هامش
( 1 ) . م : غير .
( 2 ) . ج : على .
( 3 ) . ق ، ج : تركّبها .
( 4 ) . م : فإنّها .
( 5 ) . م : - أنّ النفس .
( 6 ) . م : + النفس .
( 7 ) . س : يقبل .
( 8 ) . م : - الّذي .
( 9 ) . م : - على انفراده . . . قائما .
( 10 ) . ق ، س : جزئية .