مع الفساد ، والموصوف بالفساد يبقى مع الفساد . فلا يكون الباقي موصوفا بالفساد ، فلا يثبت له قوّة الفساد .
وفيه نظر لأنّا لا نسلّم أنّ الباقي لو قبل الفساد لاجتمع معه [ 19 ] ؛ فإنّ معنى قبول الشيء العدم أو الفساد ليس أنّ ذلك الشيء يتحقّق ويحلّ فيه الفساد ؛ بل معناه أنّه يتقدّم في الخارج ، وإذا حصل في العقل وتصوّر العقل العدم الخارجي كان العدم الخارجي قائما به في العقل . وأمّا في الخارج فليس هناك شيء وقبول عدم .
[ 64 / 2 - 286 / 3 ] قوله : فالنفس إن كان « 1 » أصلا .
لا يخلو إمّا أن يكون النفس بسيطا غير حالّ فلا يمكن قبول الفساد ، لاستدعاء قبول الفساد التركيب ، وإمّا أن يكون حالّا أو مركّبا « 2 » . لا سبيل إلى الأوّل ، لما ثبت أنّ النفس غير « 3 » منطبعة في شيء .
لا يقال : الثابت بالدلائل السابقة أنّها ليست قوّة حالة في جسم « 4 » ، وهذا لا يستلزم أنّها لا يكون حالّة في شيء أصلا . لم لا يجوز أن تكون حالّة في مفارق ؟
لأنّا نقول : قيام النفس بالذات من الضروريات لا يمكن منعه [ 20 ] ، ولو كان مركّبا « 5 » فإمّا أن يكون مركّبا « 6 » من بسائط كلّها غير حالّة ، أو يكون « 7 » شيئا منها حالّا كالصورة والآخر محلّا كالهيولى . وأيّا ما كان يوجد بسيطا غير حالّ . والبسيط الغير الحالّ ليس بقابل للفساد ، فلا تكون النفس قابلة للفساد .
والاعتراض : أنّا لا نسلّم أنّه إذا وجد بسيط غير حالّ يلزم أن لا تكون النفس قابلة للفساد « 8 » ، وإنّما تكون كذلك لو كان البسيط الغير « 9 » الحالّ هو النفس ، وليس كذلك ؛ بل المفروض أنّه جزء النفس . وغاية ما في الباب أنّ جزء النفس لا يقبل الفساد ، ولا يلزم منه أن لا تقبل النفس الفساد ، لجواز انعدام الجزء الآخر .
لا يقال : نحن نقول من الابتداء : النفس لا بدّ أن تكون بسيطا غير حالّ ، وإلّا لكان إمّا
هامش
( 1 ) . س : - ولا شيء . . . لو قبل .
( 1 ) . س : - ولا شيء . . . لو قبل .
( 2 ) . م : كانت .
( 3 ) . م : حالّة ومركّبة .
( 4 ) . م : ليست .
( 5 ) . م : الجسم .
( 6 ) . م : كانت مركّبة .
( 7 ) . م : مركّبة .
( 8 ) . س : - يكون .
( 9 ) . م : - والاعتراض . . . للفساد .