[ 14 ] يلزم اجتماع صورتين متماثلتين في مادّة واحدة ، وإنّه محال .
ونحن نقول : لمّا كانت « 1 » الصورة الأخرى محلّ القوّة العاقلة لم يلزم هاهنا إلّا اجتماع متماثلين وهو : حلول الصورة المعقولة من الجسم في الجسم لا حلولهما في مادّة « 2 » . والمحال هذا ، لا ذاك ! فإن قيل : الامتياز بينهما ليس بحسب الماهيّة ولا بحسب لوازمها ضرورة أنّ الاتّحاد في الملزوم ملزوم للاتّحاد « 3 » في اللوازم ، ولا بحسب العوارض فإنّ كلّ عارض يعرض لأحدهما يكون نسبة الآخر إليه كنسبته إليه ؛ وإذ لا تمايز بينهما فلا اثنينية ؛ فنقول : نسبة العارض إلى المحلّ مقارنة الحالّ للمحلّ ، ونسبته إلى الصورة العقلية مقارنة أحد الحالّين في محلّ الآخر ، فظهر التمايز .
[ 63 / 2 - 284 / 3 ] قوله : والنفس مدركة للنصف الأوّل دائما . . . إلى آخره .
هاهنا سؤالان : أحدهما : أنّه لو وجب العلم بصفات النفس ما دامت حاصلة « 4 » ، لزم من العلم بالشيء العلم بالعلم ، لأنّ العلم بالشيء صفة حاصلة ، والتقدير إنّ صفات النفس معلومة لها ما دامت حاصلة لها ، ثمّ إنّ العلم بالعلم صفة حاصلة للنفس فهو معلوم أيضا . . .
وهلمّ جرّا حتّى يلزم من العلم بالشيء حصول علوم غير متناهية ؛ وإنّه محال .
وجوابه : إنّ العلم بالعلم ليس أمرا زائدا عليه ، فلا يلزم حصول علوم غير متناهية ، و « 5 » ذلك لأنّه لو كان أمرا زائدا لكان مساويا له ، فيلزم اجتماع مثلين في محلّ واحد ، وهو محال .
وتوضيحه : إنّ العلم بالشيء صورته العقلية . فلو كان العلم بها بحسب حصول صورة أخرى لها والصورة العلمية مساوية للمعلوم في الحقيقة فيلزم اجتماع صورتين متماثلين في النفس .
وبهذا البيان تبيّن أنّ العلم بالنفس أو بغيرها ممّا لا يباينها ليس أمرا / 46
JA
/ زائدا عليها ، فلا يلزم من العلم بها العلم بها ، فضلا عن علوم غير متناهية .
هامش
( 1 ) . س : - جوابا .
( 2 ) . ج ، س : كان .
( 3 ) . م ، ق : المادّة .
( 4 ) . م : الاتّحاد .
( 5 ) . م : + لها .