وأمّا حديث المناسبة فقياس فقهي .
وتحرير جواب الشارح : إنّ ماهيّة الشيء هو صورته العقلية المجرّدة عن اللواحق الخارجية ، فالصورة العقلية مجرّدة والخارجية مقارنة . فقوله : « المعقول من السماء ليس بمساو لها » إن أراد به هذا الافتراق بينهما بالتجرّد والمقارنة فهو كذلك ، الّا أنّه لا يبقى تماثلهما « 1 » ؛ وإن أراد به عدم اشتراكهما في مفهوم السماء وهي حقيقته الّتي السماء بها هي فليس كذلك ، لأنّ المعقول من السماء لو لم يكن نفس السماء لم يكن المعقول هو السماء ، بل غيره . وإلحاق السواد والبياض بهما غير صحيح ، فإنّهما نوعان متضادّان تحت جنسين ، والسماء المعقولة والمحسوسة فردان من نوع واحد . ولا شكّ أنّ المناسبة بينهما أتمّ وأقوى .
وأمّا قوله : « على أنّ السماء المعقولة » ، فهو « 2 » جواب سؤال يمكن أن يورد [ 12 ] ويقال : الصورة المعقولة من السماء لو كانت ماهيّة السماء لكان العرض ماهيّة الجوهر ، وإنّه محال .
فأجاب : بأن المعقول من السماء له اعتباران : أحدهما : / 45
JB
/ أنّه قائم بالنفس ، والآخر : أنّه صورة مطابقة للسماء . فبالاعتبار الأوّل عرض ، وبالاعتبار الثاني ماهيّة السماء .
والحقّ في الجواب : إنّ الجوهرية والعرضية بحسب الوجود الخارجي ، فإنّ الجوهر كما تقرّر « 3 » ما لو وجد في الخارج كان لا في موضوع ، وكذلك العرض ما لو وجد في الخارج كان في موضوع ، فصورة السماء وإن كانت قائمة بالنفس إلّا أنها بحيث لو وجدت في الخارج كانت لا في موضوع ، فيكون جوهرا لا عرضا .
ولهذا صرّح القوم بأنّ صور الجواهر جواهر .
[ 63 / 2 - 282 / 3 ] قوله : ومنها قوله : لا يلزم من كون العاقلة .
أي : لئن سلّمنا أنّه يلزم من تعقّل القوّة الجسمانية محلّها اجتماع المثلين ، ولكن لا نسلّم أنّ اجتماع المثلين محال . وإنّما يكون محالا لو لم يكن أحدهما ممتازا عن الآخر ؛ وليس كذلك « 4 » ، فإنّ أحدهما حالّ في القوّة العاقلة « 5 » والآخر محلّ لها .
هامش
( 1 ) . م : الجوهر والعرض .
( 2 ) . ق ، س : تماثلها .
( 3 ) . م ، ق : - فهو .
( 4 ) . م : تقرّره .
( 5 ) . م : - وليس كذلك .