تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فقلت : الدليل على وجوب تعدّد الموادّ وهو أنّه يجب أن يكون ثمّة شيء يقبل تأثير الفاعل قائم هاهنا ؛ فقيل : لا تأثير هاهنا « 1 » ؛ فإنّه باق والباقي لا يحتاج إلى تأثير مجدّد « 2 » . وفيه نظر ظاهر ! لأنّ مطلق التأثير هو الّذي يحتاج إلى قابل ، لا التأثير على الابتداء . والصواب أن يقال : المراد المادّة الجسمية وما يجرى مجراها المجرّدات لاشخاص العلوم . ثمّ حرّر الحجّة بأنّ القوّة العقلية لو كانت حالّة في الجسم « 3 » لكانت إمّا دائمة التعقّل له أو دائمة اللاتعقّل ، والتالي بقسميه باطل « 4 » ؛ أمّا بطلان التالي فلأنّ الإنسان يتعقّل أعضائه في وقت دون وقت ؛ وأمّا بيان « 5 » الشرطية فلأنّها على ذلك التقدير لو تعقّلت في بعض الأوقات لكان « 6 » تعقّلها لذلك الجسم بحصول صورته ، وتلك الصورة تكون في ذلك الجسم لأنّ إدراك تلك القوّة بواسطة ذلك الجسم ، فيكون آلة للإدراك والإدراك بالآلة بحصول الصورة في الآلة . فيلزم اجتماع المثلين : أحدهما ذلك الجسم ، والآخر صورته المعقولة . وهو محال لاستحالة تعدّد الأشخاص النوعية من غير تعدّد الموادّ . وهذا القدر كاف في الاستدلال ، لأنّ الأقسام « 7 » لمّا انحصرت في الثلاثة على تقدير كون القوّة « 8 » العقلية جسمانية إمّا أن يكون الجسم معلوما دائما ، أو غير معلوم دائما ، أو معلوما في وقت دون وقت . وإذا « 9 » بطل القسم الثالث كان أحد القسمين لازما لا محالة . وحينئذ يكون قول الشيخ : « فاذن هذه الصورة الّتي بها يصير القوّة المتعقّلة متعقّلة لآلتها . . . إلى قوله : أو لا يحتمل التعقّل أصلا » مستدركا « 10 » لا دخل له في الاستدلال [ 9 ] . ولكن توجيه كلام الشيخ ليس ما ذكره ، بل أن يقال : لو كانت القوّة العقلية منطبعة في جسم كانت إمّا دائمة التعقّل له ، أو دائمة اللاتعقّل له ، لأنّ القوّة العقلية إنّما يتعقّل ذلك « 11 »
هامش
( 1 ) . س : - فقيل . . . هاهنا .
( 2 ) . م : إلى تجديد مؤثّر .
( 3 ) . س : جسم .
( 4 ) . م : باطل بقسميه .
( 5 ) . س : بطلان .
( 6 ) . م : كان .
( 7 ) . م ، ق : الانقسام .
( 8 ) . م : العلّة .
( 9 ) . م : لما .
( 10 ) . ق : مستدرك .
( 11 ) . م : هذا .