وأمّا قوله : « والفعل « 1 » وإن « 2 » كان مقتضى الطبيعة » فهو جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أن يقال : كيف يكون الانفعال هاهنا عن قاهر يقهر المنفعل والانفعال إنّما هو من القوى والقوى الحالّة في الجسم لا تكون قاهرة له ضرورة أنّ الحالّ في الشيء لا ينافيه ؟ ! أجاب : بأنّ تلك الأفاعيل وإن كانت « 3 » مقتضى القوى لكنّها ليست مقتضى طبائع « 4 » العناصر الّتي تلتئم منها الموضوعات كالعين والأنف « 5 » والأذن والجلد ، فإنّ العناصر مقسورة على الاجتماع ، فتكون منافية لاجتماعها . ولما نافت اجتماعها نافت وجود القوّة الّذي هو « 6 » موقوف على الاجتماع فضلا عن فعلها ، فيكون بين القوى وطبائع العناصر تنازع دائما ، فيكون موجبا للوهن في الموضوعات والقوى أيضا « 7 » . وللضعف العارض للقوى لا يدرك الرائحة الضعيفة بعد إدراك الرائحة القوية ، والصوت « 8 » الضعيف بعد سماع الرعد ، والنور الضعيف بعد النظر في قرص الشمس ، كأنّ الحسّ بطل بالضعف والوهن ! واعلم ! أنّ المدّعى الّذي قصد اثباته هو أنّ تعقّل النفس ليس بالآلة . واللازم من هذه الحجّة ليس إلّا أنّ النفس ليست قوّة بدنية [ 7 ] . ومن البيّن أنّه لا يلزم منها « 9 » أنّ تعقّلها / 44
JB
/ ليس بالآلة ؛ فما هو المطلوب غير لازم .
[ 60 / 2 - 275 / 3 ] قوله : هذه حجّة ثالثة .
حاصلها : أنّ القوّة العاقلة تدرك نفسها وإدراكاتها وآلاتها ، وكلّ قوّة لا تدرك إلّا بالآلة لا تدرك نفسها ولا إدراكاتها وآلاتها ، لامتناع أن يتوسّط الآلة بين الشيء ونفسه وبين الشيء وإدراكاته وبينه وبين آلته ؛ ينتج أنّ القوّة العاقلة ليست قوّة لا تدرك إلّا بالآلة . ويمكن أن يوجّه بقياس استثنائي ، فيقال : لو كانت القوّة العاقلة لا تدرك إلّا بالآلة لما عقلت نفسها ولا إدراكاتها ولا آلتها ، لكنّها تعقّل نفسها وإدراكاتها وجميع ما يظنّ به أنّه آلتها كالقلب والدماغ .
هامش
( 1 ) . م : - والفعل .
( 2 ) . م : فإن .
( 3 ) . س : كان .
( 4 ) . م : طبيعة .
( 5 ) . م : كالأنف والعين .
( 6 ) . م : الّتي هي .
( 7 ) . س : - أيضا .
( 8 ) . س : الصواب .
( 9 ) . ج ، س : منه .