تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
قال الإمام : هاهنا مطلوبان : أحدهما : أنّ القوّة العاقلة غير جسمانية ، والآخر : أنّ تعقّلها ليس يتوقّف على تعلّقها بالجسم ، والحجّة المذكورة لا يفيد شيئا منهما ! أمّا الأوّل فلأنّ من الجائز أن تكون القوّة العاقلة عرضا حالّا في البدن ، وتكون متعلّقا بنفسه وبسائر المعلومات ويعنى بهذا التعليق النسبة الخاصّة المسمّاة بالشعور والإدراك ، فلا يجب أن تكون القوّة العاقلة الّتي تعقّل نفسها وآلتها بلا واسطة الآلة غير جسمانية . وأمّا الثاني فلأنّا إن سلّمنا أنّ القوّة العاقلة مجرّدة لكن لم لا يجوز أن يكون شرط « 1 » إمكان اتّصافها بالعلوم والتعقّلات تعلّقها بالبدن ؟ وما ذكرتموه لا يبطله ! وأقول : قد تبيّن ممّا مرّ أنّ الأوّل ليس بمطلوب هاهنا « 2 » ، فإنّ الكلام في تجرّد النفس سبق في النمط الثالث ، وأمّا الثاني فالحجّة ظاهرة الدلالة عليه . غاية ما في الباب أنّها لا تدلّ على أنّ جميع التعقّلات « 3 » ليس بالآلة ، وهو غير مطلوب . والمطلوب ليس إلّا أنّ تعقّلها في الجملة بلا واسطة الآلة [ 8 ] ، وقد دلّت الحجّة عليه . وأمّا « 4 » الشارح أعرض عن السؤال الثاني ، وأجاب عن الأوّل بأنّ القوّة العاقلة لو كانت جسمانية لكان تعقّلها بواسطة الجسم دائما ، ضرورة أنّ وجودها لمّا توقف على الجسم كان تعقّلها أيضا موقوفا عليه ، وقد ثبت أنّ تعقّلها بلا واسطة آلة « 5 » .

[ 61 / 2 - 276 / 3 ] قوله : وهذه حجّة رابعة .

قدّم الشارح لبيانها أربع مقدّمات ، وذكر في المقدّمة الرابعة أربعة أقسام لا حاجة في تلك الحجّة إلّا إلى « 6 » قسم واحد منها ، وهو أنّ تعدّد أشخاص النوع بحسب تعدّد الموادّ . فباقي الأقسام مستدرك . وأمّا قوله : « وما يجرى مجراها » فهي العوارض المادّية ، فإنّ النفوس بعد المفارقة « 7 » عن الأبدان تبقى مع أنّها متحدة « 8 » بالنوع ، إلّا إنّما لمّا اكتسبت من البدن عوارض مادّية ، تتمايز « 9 » النفوس بها ؛ هكذا سمعته .
هامش
( 1 ) . ق : بشرط .
( 2 ) . م : هاهنا .
( 3 ) . ق ، س : التعلّقات .
( 4 ) . س : - امّا .
( 5 ) . م : الآلة .
( 6 ) . م : على .
( 7 ) . م : مفارقتها .
( 8 ) . س : متحدّدة .
( 9 ) . م : تتميّز .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 375 | قطب الدين الرازي