آخره . والمعتبر في بقائها من حدود الاعتدال باق والزيادة والنقص إنّما يرد على الزائد ، ولورود النقص على ذلك الحدّ المعتبر « 1 » لا تبقى القوّة الحيوانية .
فإنّ قيل : بقاء الحدّ المعتبر من الاعتدال لا يوجب إلّا بقاء القوّة العقلية على حالها ، لكنّا نرى انّها يزداد كمالها وقوّتها في زمان الكهولة . فمن أين حصل ذلك الكمال حال اختلال البدن ؟ ! فإنّ القوّة العاقلة وإن بقيت على حالها لكن لما اجتمع في ذلك الزمان علوم كثيرة فلهذا صارت في هذه الحالة « 2 » أكمل .
وإلى هذا السؤال والجواب أشار الشارح بقوله : « ثمّ إنّه حمل الازدياد في الكهولة « 3 » » . . .
إلى آخره . ومحصّل هذا الاعتراض نقضان : تفصيلي وإجمالي ؛ أمّا التفصيلي فهو : منع اللازمة ؛ أمّا الإجمالي فهو أن يقال : القوّة الجسمانية « 4 » الحيوانية بدنية ، فلو لزم من كون القوّة العقلية بدنية اختلالها باختلال البدن لزم أيضا - من اختلال البدن اختلال القوّة العقلية « 5 » ، وليس كذلك ؛ لبقائها إلى آخر العمر .
وتقرير جواب الشارح موقوف على مقدمة ، وهي : إنّك « 6 » قد سمعت أنّ كمال النوع ما يحصل له بالفعل . ثمّ لا يخلو إمّا أن لا يتمّ ذلك النوع إلّا به ، أو لا يكون كذلك . والأوّل هو الكمال الأوّل كالقوى ، وما تترتّب من الكمالات على الكمال الأوّل هي الكمالات الثانية .
إذا تقرّر هذا « 7 » فنقول : القوّة الحيوانية تطلق تارة « 8 » على الكمال الأوّل ، وهو القوّة الّتي بها « 9 » تستعدّ الأعضاء للحسّ والحركة ، وتارة على الكمال الثاني ، أي : استعداد الحسّ والحركة وحركة النبض والنفس إلى غير ذلك ممّا يستند إلى القوّة الحيوانية . والصحّة أعنى : اعتدال المزاج لها عرض يتحدّد بطرفي افراط وتفريط . ومزاج البدن يمكن أن يكون على حدود ذلك الاعتدال ، وبواسطة ذلك يزيد الاعتدال وينقص أي : يكون على حدّ هو « 10 » أقرب إلى الاعتدال الحقيقيّ من غيره ، أو أبعد - ولا شكّ أنّ الكمالات الثانية
هامش
( 1 ) . م : المعيّن .
( 2 ) . م : الحال .
( 3 ) . م : الكهول .
( 4 ) . ج ، س : - الجسمانية .
( 5 ) . م ، ج : الحيوانية .
( 6 ) . م : أنت .
( 7 ) . س : ذلك .
( 8 ) . م : - تارة .
( 9 ) . م : - بها .
( 10 ) . م ، س : - هو .