قال الإمام : لمّا بيّن « 1 » بقاء النفس بعد الموت شرع في بيان بقاء « 2 » تعقّلها لمعقولاتها « 3 » ، لأنّ القابل للصور المعقولة جوهر النفس والفاعل لها هو الجوهر العقلية ، وهما موجودان بعد فساد البدن . ومتى كان الفاعل والقابل موجودين كما كانا من غير تغيّر أصلا وجب حصول الأثر ، فوجب بقاء تلك العاقلة بعد الموت .
لكن هاهنا سؤال : وهو أن يقال : هب ! أنّ القابل هو النفس والفاعل هو العقل ، لكن لم لا يجوز أن يكون تعلّق النفس بالبدن شرطا لقبول تلك الصور عن العقل ؟
فلدفع هذا السؤال ذكر الشيخ أدلّة على أنّ النفس في تعقّلها غير محتاجة إلي شيء من الآلات البدنية « 4 » .
وقال الشارح : قد سلف في الفصل المتقدّم أن النفس باقية بعد خراب البدن [ 3 ] ، فالآن كرّر ذلك وزاد عليه أنّ كمالاتها الذاتية باقية أيضا ، فإنّ فقدان الآلات بعد حصول ملكة « 5 » الاتّصال بالعقل الفعال لا يضرّها في بقائها ، ولا في بقاء كمالاتها الذاتية . أمّا الأوّل فلبقاء علّتها ووجوب بقاء المعلول ببقاء العلّة ، وأمّا الثاني فلوجود الفاعل والقابل .
فكأنّ « 6 » سائلا يقول : هب ! أنّ الفاعل والقابل موجودان ، لكن لم لا يجوز أن كانت « 7 » الآلات المفقودة آلات لها ؟ وحينئذ يلزم من فقد الآلات انعدام الكمالات .
أجاب : بأنّها ليست آلات لها ، بل لغيرها كما علمت في النمط الثالث أنّها تعقّل بذاتها ، ثمّ زاد في الإيضاح بإيراد أربع حجج .
وأقول : بناء « 8 » عدم مضرّة فقدان الآلات على استفادة ملكة الاتّصال بالعقل الفعّال ، يدلّ على أنّ المطلوب ليس إلّا بقاء التعقّلات ببقاء الفاعل والقابل ، فإنّ بقاء النفس ليس منوطا بملكة الاتّصال « 9 » ، وإنّما المنوط به بقاء التعقّلات . فالفصل الأوّل في بقاء النفس ، والثاني ليس إلّا في بقاء عاقلتها كما ذكره الإمام .
وأمّا خلط الشارح في كلّ من الفصلين أحدهما بالآخر فغير صواب ! وفائدة هذا « 10 » الاستشهاد جودة الفاعلية إمّا بحسب التمرّن ، أو بحسب التجربة ، أو
هامش
( 1 ) . م : تبيّن .
( 2 ) . م : - بقاء .
( 3 ) . س : + بعده .
( 4 ) . س : المعدنية .
( 5 ) . م ، ق : تلك .
( 6 ) . ج : وكان .
( 7 ) . ق : + مكوّن .
( 8 ) . م : + على .
( 9 ) . م : + بالعقل الفعّال .
( 10 ) . ج : هذه .