تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
نفس الأمر ظرف نفسه محال باعتبار أنّ الخارج أو نفس الأمر ظرف وجودها . فعلى الثاني لا شكّ في توقّفها على وجود الطرفين ضرورة توقّف وجود النسبة على وجود الطرفين . وعلى الأوّل كان يتوقّف على وجود المنسوب إليه بالضرورة في ظرف الاتّصاف . وأمّا وجود المنسوب فيقضيه أيضا ، لكن لا يلزم أن يكون ظرف الاتّصاف وهذا ممّا صرّح به الشيخ في « إلهيات الشفاء » عند بيان « أنّ المخبر عنه لا يكون معدوما مطلقا » . فيقتضي وجود أمر آخر غير المبدأ الأوّل مع أنّ حال إيجاد الصادر الأوّل لم يتحقّق أمر غير الذات وغيره . وأمّا عدم المانع فالتوقّف عليه باعتبار أنّ الخارج مثلا ظرف نفسه ، وكون الخارج ظرف نفس العدم لا يقتضي كون شيء ما موجودا ؛ هذا في الإضافة . وأمّا في السلب فقد ذكر بعض المحقّقين أن ليس مرادهم العدم الصرف والنفي المحض لأنّه لا يوجب تكثّرا في ذات الفاعل ، بل ما يكون عدم ملكة ؛ وحينئذ يقتضي وجود المسلوب بالقوّة أي : قوّة وجوده ، فيقتضي أمرا موجودا . والحاصل أنّه حينئذ لم يكن موجودا غير المبدأ . وذلك الصادر إمّا في الخارج وهو ظاهر ، وإمّا في الذهن ، لأنّ علم المبدأ عين الذات ولا تكثّر في ذاته لا باعتبار الجزء ولا باعتبار الوصف . وأمّا الجواب عن النقض بالاعتبارات في العقل ، فهو إنّ صفات العقل ليست عين ذاته البتّة ، فيمكن أن يكون طرف الإضافة موجودا في العقل بوجود علمي . وأيضا يجوز أن يكون طرفا الإضافة موجودين في الخارج على هذا التقدير وكان أحدهما المبدأ الأوّل والآخر العقل ؛ بخلاف ما إذا كان العلّة هي الواجب ، إذ لا تكثّر حينئذ في الخارج أصلا . ( 76 ) . الجواب عنه ظاهر ، إذ العلّة البعيدة ليس له مدخلية وتأثير في المعلول بوجه من الوجوه ، والمعتبر في الإبداع نفي مدخلية غير الفاعل في تأثير الفاعل لا نفي مدخلية غير الفاعل في إيجاد الفاعل . أقول : نعم ! يمكن أنّ يقال : قد مرّ أنّ إيجاد العقل الأوّل العقل الثاني بواسطة الوجوب بالغير وتعقّله لذات المبدأ الأوّل ، فلم يكن التأثير غير متوقّف على غير الفاعل ، وهو المعتبر في الإبداع على مقتضى تفسيره . اللّهم إلّا أن يخصّ الغير بالموجود الخارجي ؛ فتأمّل !