تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
لا النفس ، ولم يفعل كذلك ؛ بل ذكر النفس مع الجسم والواجب ؛ والأمر فيه هيّن ! ( 73 ) . معنى قول الشارح : « فهي من حيث الوجود تابعة لذلك الوجود » : إنّ فعلية الماهية في نفس الأمر بعد وجودها ، وإن كان بحسب اعتبار العقل كان الأمر بعكس ذلك . أمّا الأوّل فلما تقرّر في المشهور إنّ ثبوت شيء لشيء فرع على ثبوت ذلك الشيء في نفسه ، والثبوت هو الوجود ، فكون الإنسان إنسانا متفرّع على كونه موجودا في نفس الأمر ؛ وأمّا الثاني : فلأنّ عند اعتبار العقل كان الأمر بالعكس ، لأنّ العقل يتصوّر الماهيّة معرّاة عن جميع ما يغايرها ، ثمّ يصفها بالصفات من الوجود وغيره ؛ وذلك لأنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي . وهذا مذهب بعض من أفاضل المتأخّرين ، وكلام الشارح ظاهر الانطباق عليه . وعلى هذا لا يرد ما أورد عليه ؛ لأنّ القول بكون الشيء إنسانا متأخّر عن كونه موجودا بحسب نفس الأمر ولا يقتضي مغايرة الإنسانية للوجود في الخارج العيني . ولو كان المراد بالخارج الخارج العيني نقول : قد صرّح الشيخ بتقدّم الطبيعة لا بشرط شيء كالجنس على الطبيعة بشرط شيء كالنوع مع تصريحه في مواضع باتّحادهما خارجا ، وذلك على أن يكون التقدّم الذاتي راجعا إلى الأحقّية ظاهر . وقد عرفت استفادة هذا المعنى من كلام الشيخ في هذا الكتاب إذ يجوز أن يكون وجود واحد وكان أحد الطبيعتين به أحقّ من الآخر . والحاصل : أنّ التغاير بالاعتبار يكفي للتقدّم الذاتي . ( 74 ) . ليس الإمكان والوجوب كيفية نسبة الوجود الثابت للماهيّة بالفعل إلى الماهيّة حتّى يتأخّر عن الوجود أي ثبوته للماهيّة ، وكذا الوجوب . والحاصل : أن ليس المراد كون مفهوم الإمكان والوجوب مع الوجود حتّى يقال انّهما متأخّران عن الوجود فكيف كانا معه في المرتبة ؟ ! بل المراد اتّصاف الماهيّة بهما لا وجودهما في العقل بدون كونهما صفة للماهيّة ؛ وكون ذلك متأخّرا عن الاتّصاف بالوجود غير ظاهر . نعم ! ، يتوجّه انّهما بهذا الاعتبار متقدّمان على الوجود ؛ أمّا الإمكان فلما تقرّر فيما سبق أنّه علّة للافتقار والافتقار متقدّم على الإيجاد المتقدّم على الوجود ؛ وأمّا الوجوب