تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فلما تحقّق أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ؛ هذا . وأمّا توجيه جعل التعقّلين في ثالثة المراتب وتارة في ثانية المراتب فهو أنّ الصفات ينقسم قسمين : أحدهما : ما يكون تابعا لنفس الماهيّة ولا يقتضي ذواتهما تابعيتها للوجود إلّا من جهة أنّ الماهيّة فرضت تابعة للوجود والامكان . والوجوب من هذا القبيل ، إذ لا توقّف لهما على الوجود ؛ بل إنّما توقّفهما على الماهيّة الموصوفة بهما ؛ وثانيهما : ما يكون تابعا للوجود وتابعيتها للماهيّة لو كانت فإنّما هي على تقدير كون الوجود تابعا للماهيّة والتعقّل ، والعلم من هذا القبيل . فعلى تقدير جعل المرتبة الأولى للوجود وقع التعقّل مع نفس الماهيّة في المرتبة الثانية والوجوب والإمكان التابعان للماهيّة دفن في المرتبة الثالثة . وعلى تقدير جعل المرتبة الأولى للماهيّة كان الأمر بعكس ؛ هذا . فإن قلت : التعقّل صفة زائدة للماهيّة كانت متأخّرة عنها بالضرورة ؛ قلت : تعقّل الذات عين الذات وليس صفة زائدة على الذات على ما مرّ وسيشير إليه الشارح . وأمّا تعقّل الغير فيمكن أن يقال : تعقّل المبدأ الأوّل بالعلم الحضوري ، فيكفي فيه حضور الواجب ووجود العقل ، وذلك لا يتوقّف على ارتسام صورة حتّى تتأخّر عن الماهيّة الموصوفة بها . والحاصل : أنّ تعقّل العقل المبدأ الأوّل لا يتوقّف على أمر متأخّر عن وجود المبدأ ووجوده ، بل لا توقّف له إلّا عليهما ؛ فلا يلزم تأخّره عن المرتبة الثانية . فإن قلت : الوجوب والإمكان كما كان صفة للماهيّة فكان صفة للوجود أيضا على ما صرّح به الشارح ، فلا بدّ من تأخّر هما عنه أيضا ؛ قلت : الكلام في الوجوب والإمكان الّذي من صفة الذات بالقياس إلى الوجود . أو نقول : لعلّ اتّصاف الوجود بهما بالعرض موصوفهما الحقيقي نفس الماهيّة . وبما قرّرنا وحقّقنا يظهر ذلك التميّز بين الصحيح والفاسد ممّا ذكره صاحب المحاكمات عند قوله : « والأنسب » ؛ فتأمّل ! / 28
DA
/ ( 75 ) . لا يخفى على أحد أنّ توقّف الشيء على الإضافة والنسبة إمّا باعتبار أنّ الخارج أو