تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
نفي الفعل عنهما بتوسّط الآلة كالبدن بالقياس إلى النفس ظاهر عنهما ، وأمّا نفي تأثيرهما في المادّة بإفاضة الصورة عليها فلا دليل عليه . ونفي توقّف فعل العقل على المادّة على ما ذكروا في الفرق بين النفس والعقل بهذا المعنى أي : بمعنى أنّ فعل العقل لا يتوقّف على الآلة ، لا أنّ فعله لا يكون موقوفا على المادّة أصلا . كيف وفيضان جميع الصور على المواد بل فيضان أكثر الأعراض على الموضوعات إنّما هو من العقل عندهم ! ؟ ولهذا سمّوه « بواهب الصور » . ومن المعلوم أنّ العقل في هذا التأثير كما كان علّة فاعلية كانت المادّة علّة قابلية وقد مرّ ذلك في هذا المبحث بعينه . وبما قرّرنا ظهر أنّ ما ذكره الإمام في الجواب : من أنّ فعله - تعالى - ليس بالمادّة محلّ نظر ! نعم ! كونه ليس بالآلة مسلّم . والحاصل : أنّه فرق بين كون المادّة آلة للفعل وواسطة / 28
DA
/ في وصول تأثير الفاعل إلى منفعله ، وبين كونها علّة قابلية محلّا للتأثير . والمنفي عن الواجب والعقل هو الأوّل ، والمثبت في السؤال هو الثاني ، فلا منافاة . ( 77 ) . قد مرّ ما يدفع ذلك ، فلا نعيده . ومحصّله : أنّ النفس قد يفعل لا بسبب الآلة وجعلوا كثيرا من المعجزات والكرامات من هذا القبيل . وأيضا يظهر تأثير النفوس المجرّدة عن الأبدان كما يشاهده أهل الزيارات للمقابر وذوات النفوس القدسية ، ومعلوم أنّ ذلك ليس باستعانة الآلة والبدن ، بل النفس أكثر أفعالها بالآلة بخلاف العقل . وأيضا ذكر الشيخ في المقالة الثانية من إلهيات الشفاء في التقسيم إلى العقل والنفس كلاما بهذه العبارة : « وإن كان مفارقا ليس جزء جسم ، فإمّا أن يكون له علاقة تصرّف ما في الأجسام بالتحريك ويسمّى نفسا ، أو يكون متبرّئا عن الموادّ من كلّ جهة ويسمّى عقلا . انتهى . ولا يخفى أنّ هذا الكلام يدلّ على أنّ العقل لا يتوقّف ذاته ولا فعله على المادّة أصلا ، بل الجواب الحقّ ما تحقّقه من الفرق بين كون المادّة آلة وبين كونها قابلة .