البدن بالقياس إلى ما يؤثّر فيه .
هذا إذا كان التأثير في الجسم المجاور ؛ أمّا إذا كان التأثير في الجسم القائم بمادّته الصورة القائمة فالوضع الحاصل لتلك الصورة الّذي كان من قبل المادّة القائمة به كافية . وأمّا قولهم : « لا بدّ من وضع بين المؤثّر وما يؤثّر فيه » ، فيتناول تلك الصورة أي : صورة كون الصور المؤثّرة حالّة في المادّة ، بل في الجسم ؛ غاية الأمر إنّ وضع كلّ واحدة بالقياس إلى الأخرى هو وضع الأخرى بالقياس إلى الأولى ، فإنّ كون أحدهما حالّا فيه بتمامه وساريا فيه وضع له بالقياس اليه . كما أنّ كون الآخر محلّا له أيضا وضع له بالقياس إلى الحالّ فيه .
وأمّا قول صاحب المحاكمات : « ولا شكّ أنّ مثل هذه الهيئة لا يعرض لمّا ليس بجسم وشيء من الهيولى والصورة ليس بجسم » ، فمراده أنّ الصورة ما لم يصر جسما لم يحصل لها تلك الهيئة كما في هذا الفرض إذ حصول الجزء متقدّم على حصول الكلّ . وأمّا تأثير النفس في آلتها وجسمها فيتوقّف أيضا على قوى قائمة بتلك الآلة ، ولهذا قال الشارح : « لكن النفس إنّما جعلت خاصّة بجسم بسبب انفعالها من حيث هي نفس إنّما يكون بذلك الجسم وفيه » . . . إلى آخره .
وعلى ما قرّرنا ظهر صدق قول الشارح حيث قال على الإطلاق : « فقد ظهر أنّ الصور إنّما تفعل بمشاركة الوضع » .
( 72 ) . لم يثبت فيما مرّ إلّا أنّ النفس لا يكون معلولا أوّلا حتّى يصدر عنه أوّل الأجسام بناء على أنّ فعله يتوقّف على الجسم ، فيلزم الدور . أمّا أنّها بعد أن تقارن بدنها ويتعلّق بها فلا يجوز أن يصدر عنها الجسم فلم يثبت ، فلا يصحّ قوله : « فاذن يثبت أنّ كلّ جسم لا يكون علّته إلّا العقل » . ولعلّ مراده : أنّه يثبت أنّ تأثير النفس إنّما يكون بمشاركة وضع بين جسمها وبين ما يؤثّر فيه ، فلو صدر عنها جسم وصدور الكلّ مسبوق بصدور اجزائه فيلزم صدور الصورة قبل صدور الجسم ، والصورة قبل الجسم لم يكن لها وضع بينها وبين غيرها أصلا . لكن لو كان مراده ذلك لينبغي أن يذكر النفس مع الصورة / 27
DB
/ والهيولى .
ونقول : إنّ هذا الدليل يدلّ على أنّ علّة الجسم لا يجوز أن تكون الهيولى ولا الصورة
و