للحاوي .
وبوجه أخصر : إمّا بالذات / 26
DB
/ وهو محال ؛ وإمّا بالغير ، وهو الحاوي فيلزم ما ذكرنا ؛ وإمّا غيره وهو خلاف الفرض ، إذ المفروض إنّ علّة المحويّ هو الحاوي ليس إلّا ؛ فتأمّل ! ( 68 ) . يمكن أن يقال : ليس مقصود الشارح أنّ في التقدّم بالطبع لا بدّ أن يستلزم المتأخّر للمتقدّم والمحويّ هاهنا لا يستلزم الحاوي من حيث الذات ، كيف وكون المتأخّر مستلزما للمتقدّم مشترك بين التقدّم بالطبع والتقدّم بالعلّية ؟ ! فإن قيل بجواز التعدّد في العلل المستقلّة ؛ قلنا بجواز التعدّد في العلل الناقصة .
فإن قلت : لو تعدّد العلل الناقصة كان العلّة بالحقيقة هي القدر المشترك بين الخصوصيات ، فلم يتعدّد العلّة الناقصة حقيقة بخلاف صورة تعدّد العلل المستقلّة ، إذ لا يمكن أن تكون العلّة المستقلّة للمعلول الشخصي أمرا كلّيا مبهما لمّا تقرّر أنّ فاعل الواحد بالعدد لا بدّ أن يكون واحدا بالعدد ؛ قلت : تعدّد العلل المستقلّة كما جاز أن يكون بتعدّد الفاعل نفسه كذلك جاز أن يكون بتعدّد الشرط وغيره أيضا ، وحينئذ كان العلّة الفاعلية وإن كان واحدا معيّنا لكن الفاعل منضمّا إلى شرط ما أمر كلّي ، ولا محذور فيه . مع أنّ تعدّد الفاعل ولو على سبيل البدلية لم يجوّزه الشيخ . ولولا مخافة الاطناب لأوردناه .
وتمام تحقيق ذلك يطلب من حواشينا على التجريد .
ولنرجع إلى المقصود ؛ ونقول : مقصود الشارح إنّ عدم العكس وهو عدم استلزام المتقدّم للمتأخّر معتبر في مفهوم التقدّم بالطبع ، وهاهنا لم يتحقّق ذلك ؛ لأنّ الحاوي ليس علّة يمكن تحقّقه بدون المحويّ ، وإلّا لزم تحقّق الخلأ . وهذا هو الفرق المشهور بين التقدّم بالعلّية والتقدّم بالطبع ، لا ما حمل عليه كلام الشارح ! وأقول : لكن يرد عليه أنّ هذا الاستلزام ناش من خصوصية المادّة ، وذلك لا ينافي كون التقدّم بالطبع كما في تقدّم الجزء الصوري .