تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
في هذه المرتبة . ففي هذه المرتبة لم يتحقّق عدم الخلأ ولا يكون عدمه واجبا ؛ هذا خلف ! وعلى هذا التقرير يندفع كثير من الشبه ولا يرد النقض بصورة كون المحويّ معلولا لعلّة أخرى غير الحاوي ، إذ إمكانه في تلك المرتبة لا يوجب إمكان الخلأ على ما قرّرنا أنّه يلزم إمكان الخلأ إذ إمكان العلّة هي الحاوي ؛ فتأمّل ! ( 65 ) . هذا أيضا منه يشيّد أركان ما أوردنا عليه ؛ فتأمّل ! ( 66 ) . قد عرفت ما عليه ! ( 67 ) . يمكن دفع الإشكال على تقريره حيث قال : « المراد بالوجوب الوجوب في الجملة أعمّ من أن يكون بالذات أو بالغير وبالإمكان صرف الإمكان المقارن للعدم » بأن يقال : المراد بالتلازم هاهنا مطلق المصاحبة ، ولا شكّ أنّ عدم الخلأ ملزوم مصاحب للمحويّ المعيّن الموجود ، وإن كان ممكنا بحسب ذاته أن يتحقّق عدم الخلأ بمحويّ آخر بدله ، لكنّه غير موجود ، وهذا ظاهر . لكن هذا التقرير قد علمت أنّه لم يتمّ . ثمّ أقول في دفع الإشكال عن التقرير الّذي قرّره الشارح حيث كان المراد الوجوب بالذات والإمكان بالذات بان يقال : على تقدير كون الحاوي علّة لهذا المحويّ المعيّن كان في مرتبة وجوب الحاوي يتحقّق إمكان ذلك المحويّ بلا شبهة . فنقول : كذلك يتحقّق في تلك المرتبة إمكان مطلق المحويّ اللازم لعدم الخلأ ، إذ لو تحقّق وجوب مطلق المحويّ في تلك المرتبة فإمّا بالذات وهو ظاهر البطلان ، لأنّ المحويّ من الممكنات وليس واجبا بالذات في مرتبة أصلا ؛ وإمّا بالغير ، فإمّا أن يكون ذلك الغير هو الحاوي فيلزم مقارنة وجوب المعلول مع علّته ، هذا خلف ؛ وإمّا أن يكون أمرا آخر ، فذلك الأمر لا يخلو : إمّا أن يقتضي المطلق في ضمن ذلك الفرد ، فيرجع الكلام إلى ما ذكرنا ؛ أو في ضمن فرد آخر ، فيلزم اجتماع المحويّين في داخل الحاوي وهذا ملزوم لتداخل الأجسام ؛ وإمّا أن يقتضي لا في ضمن فرد ؛ فإمّا أن يقتضي بشرط الإطلاق والإبهام فيلزم تحقّق المبهم في الخارج ؛ وإمّا أن تقتضي المطلق لا بشرط شيء وتحقّقه في ضمن المحويّ المعيّن فيكون المحويّ المعيّن من حيث إنّه معيّن معلولا للحاوي ؛ وإمّا من حيث الذات ، فكان معلولا للغير . وبه يثبت الاحتياج إلى علّة غير الحاوي ويتمّ المطلوب بضمّ أنّ المحويّ ليس علّة
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 352 | قطب الدين الرازي