مخالفة . والظاهر أنّ هذه مكابرة ممنوعة .
ثمّ على الجواب الثاني يندفع الإيراد عن القائلين بأنّ المكان هو البعد بالصورة المذكورة ، إذ لا شكّ أنّه لا يتبدّل بعد الشخص مع أنّه كان متحرّكا ، وهو ظاهر دون الأوّل ؛ لأنّه كان متحرّكا حركة حقيقة على ما هو المفروض ، فيجب تبدّل مكاني حقيقة ، وليس كذلك ؛ فتأمّل جدّا . / 25
DB
/
بل الحقّ في جواب هذا الإيراد أن يقال : حركة الشخص على خلاف السفينة إنّما يسلم على أن يكون حركة في المكان اللغوي أي : ما يعتمد عليه الشيء ، وأمّا حركته حركة أينية فغير ممنوع .
( 60 ) . فيه نظر ؛ لأنّه إن أراد بكون وجود المحويّ واجبا مع وجوب الحاوي معيّة ذاتية فلزومه ممنوع ؛ إنّما يلزم ذلك لو وجب في المتلازمين أنّه إذا أوجب أحدهما في مرتبة وجب الآخر في مرتبته . وليس كذلك ، ضرورة أنّ المعلول الأوّل لا يجب في مرتبة وجوب الواجب بل كلّ معلول بالنسبة إلى علّته المستقلّة كذلك حيث كان بينه وبينها تلازم ولم يكن واجبا في مرتبتها . وإن أراد المعيّة الزمانية فبطلان اللازم ممنوع ؛ كيف وفي زمان وجوب الحاوي وجب وجود المحويّ إذا كان الحاوي علّة موجبة له كما هو المفروض .
والحاصل : أنّ معنى اللازم ما يمتنع انفكاكه عن الشيء الملزوم للزمان ؛ أي : لم يكن زمان ينفكّ فيه اللازم عن الملزوم ولا يقتضي ذلك عدم الانفكاك عنه بحسب المرتبة وإلّا لم يتحقّق التلازم بين المعلول وعلّته ؛ فتأمّل ! ( 61 ) . فيه نظر ، لأنّ المراد من كلمة « إذا » إن كان هو الزمان كما هو الظاهر منها فمسلّم ، لكن قوله : « فقد وجب الحاوي ولم يجب وجود المحويّ بعد » ، إنّما المراد منه بعدية وجوب وجود المحويّ عن وجوب وجود الحاوي بعدية بالذات لا بالزمان ، لأنّ تقدّم العلّة على المعلول إنّما هو بالذات فلا منافاة بين تقدّم عدم الخلأ على وجوب وجود المحويّ بالذات وكونه معه بالزمان .
والحاصل : أنّ عدم وجوب المحويّ إنّما يلزم بحسب المرتبة لا في الزمان ، وهو