بحسب المرتبة لا يستلزم عدم الخلأ بل إنّما يستلزم بحسب الزمان ، وإن كان المراد منه المرتبة فالمنع ظاهر .
( 62 ) . إذا كان معيّة الملزوم لا يستلزم معيّة اللازم على ما اعترف به فمعيّة وجوب عدم الخلأ مع وجوب الحاوي كيف يستلزم معيّة وجوب المحويّ أيضا مع وجوبه ؟ ! على ما قال في التقرير الأوّل في الجواب عن النقض . وكذا كيف يتمّ ما ذكره بقوله : « إذ يكفي أن يقال . . . إلى آخره » .
والحاصل : أنّ هذا المنع كما يدفع السؤال الّذي ذكره يهدم بنيان ما ذكره في التقريرين وادّعى تمامه وصحّته ! ( 63 ) . الجواب عنه : إنّ خلق عدم الحاوي كأنّ انتفاء الخلأ لازما له ، ووجود الجسم الّذي كان محويّا لو وجد الحاوي وكان داخلا فيه ليس له مدخل في استلزامه لعدم الخلأ ، بل مقارنته لعدم الخلأ على سبيل الاتفاق . وعدم الخلأ إنّما يكون لازما لعدم الحاوي فقط ، حتّى لو كان في هذا التقدير أي : تقدير عدم الحاوي لو كان الجسم المفروض أنّه محويّ معدوما بقي عدم الخلأ بحاله . بل نسبة هذا الجسم المفروض وجميع الأمور الموجودة حين هذا التقدير إلى عدم الخلأ في كون الجميع أمورا متحقّقة مقارنة لامر ضروري هو عدم الخلأ على السواء ؛ ومن المعلوم أنّ جميع تلك الأمور ليست مستلزمة لعدم الخلأ . وأمّا عند وجود الحاوي وملئه له لو لم يتحقّق المحويّ يلزم وجود الخلأ ، فعدم الخلأ يلزم وجود المحويّ من حيث كونه محويا يملأ مقعّره ؛ فتأمّل ! / 26
DA
/ ( 64 ) . يمكن تقرير الدليل بأنّه على تقدير كون الحاوي علّة للمحويّ كان إمكان المحويّ في مرتبة وجود الحاوي ، ولم يجب وجود المحويّ بعد ، فلم يجب عدم الخلأ . لان وجوب عدم الخلأ في هذه المرتبة لم يتصوّر بانتفاء الحاوي والمحويّ معا على هذا الفرض ، بل إنّما هو بوجوب المحويّ مع الحاوي . فإذا لم يتحقّق الوجوب للمحويّ فلم يجب أيضا عدم الخلأ ، لأنّ عدم الخلأ إنّما يتصوّر على وجهين بانتفاء الحاوي والمحويّ معا ، وذلك لا يتصوّر في المرتبة المذكورة في فرضنا هذا ويتحقّق المحويّ مع الحاوي . فإذا انتفى الأوّل على ما بيّنّا انتفى الثاني أيضا ، لأنّ وجوب المحويّ ووجود المحويّ ووجود مفقود