تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وأمّا قوله : « العقل قد يتوقّف فعله على وجود المادّة بل وعلى استعدادها » ؛ فجوابه : أنّه فرق بين ما يكون المادّة محلّا لتأثير الفعل كما في هذه الصورة وبين ما يكون آلة لفعله ، كما نفوه . وأيضا : لا شكّ أنّ للنفوس الكاملة تأثيرات بعد المفارقة عن البدن ، ولهذا يحصل للزائرين لهم ما لا يحصل لغيرهم . أقول : ويمكن دفع النظر الأوّل والثاني بما تقرّر عند المشّائين من أنّ النفس إنّما تحدث بحدوث البدن ؛ وبما ثبت عندهم من أنّ النفس ماهيّة نوعية ، وأنّ الماهيّة النوعية لا يتكثّر إلّا بتكثّر المادّة على ما مرّ مرارا . لكن اثبات هذين الأصلين مشكل ؛ فتأمّل ! ( 56 ) . الأصوب أنّ مرادهم « بالمنشور » هاهنا غير هذا المعنى وهو الكرة الّتي قطع طرفاها المتقابلان ، فإنّ هذا المعنى هو المناسب للحلق والدفوف ؛ فتأمّل ! ( 57 ) . هذا الكلام حقّ بناء على أن يراد بالأين النسبة إلى ما هو المكان بمعنى السطح ، أو بمعنى البعد الموجود أو الموهوم . لكن حينئذ يتوجّه اشكال ، بيانه : أنّهم صرّحوا بأنّ المتحرّك بالعرض ليس له حركة أخرى حقيقة غير الحركة العارضة للمتحرّك بالذات ، بل ليس هاهنا سوى حركة واحدة قائمة بالسفينة / 25
DA
/ مثلا ، وإنّما نسبت إلى الجالس بواسطة العلاقة الّتي بينهما مجازا . وعلى ما حقّقه تكون هاهنا حركتان ، إحداهما ناشئة عن ذات المتحرّك وهي حركة السفينة ، وتسمّى بالحركة بالذات ، وثانيهما غير ناشئة من ذات المتحرّك بل عن ذات ما يجاوره وتسمّى بالحركة بالعرض . وكلتاهما قائمتان بما نسبت إليه حقيقة . ويكون بالذات وبالعرض بمعنى نفي الواسطة في الثبوت واثباتها فيه دون العروض على ما هو المشهور . ولا يبعد أن يقال : إنّ القوم حيث حكموا بأنّ هاهنا حركة واحدة عارضة للسفينة حقيقة تنسب إلى جالسها بالعرض أرادوا « بالحركة » : الانتقال بما يسمّى مكانا لغة أي : ما يعتمد عليه المتمكّن مسامحة ، لظهوره وعدم الاختلاف فيه . ثمّ بعد تحقيق المكان والحركة الأينية يظهر حقيقة الحال ؛ وله نظائر كثيرة في كلامهم . وقول صاحب المحاكمات : « إنّ الجالس ينتقل عن مكانه » ، أراد به المكان المصطلح ،