تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
فإنّهما يوجدان متطابقين هاهنا بدون تعمّل منّا ، بخلاف الثاني ؛ فتدبّر فيه ؛ وهاهنا كلام آخر ؛ وهو أنّ الحركة والزمان الممتدّين غير موجودين في الخارج ، إنّما وجودهما في الخيال ؛ والبرهان كما دلّ على امتناع وجود الامتداد الغير المتناهي في الخارج يدلّ على امتناع وجوده في الخيال أيضا ، فليس ثمّة حركة غير متناهية ولا زمان غير متناه يظهر بالتطبيق انتهائه . تأمّل في هذا المقام ، فقد بقي بعد خبايا في زوايا ! ( 51 ) . بل بنائه على ما تقرّر أنّ العناصر يوجد فيها ميل مستقيم ، ويمتنع اجتماع الميل المستقيم والميل المستدير إذا كان كلّ منهما طباعيا وقد مرّ ذلك . والأجسام منحصرة في الفلكي والعنصري ، فإذا لم يكن المتحرّك بالحركة الدورية جسما عنصريا فلا بدّ أن يكون جسما سماويا . ( 52 ) . لا يخفى أنّ ما مرّ هو أنّ الحركات المتعدّدة بالفعل لا يحفظ الزمان ، فالمراد « بالحركات » هاهنا ما يكون تعدّدها بحسب الفرض كاجزاء الجسم المتّصل ، فلا تناقض أصلا . ( 53 ) . هذا الجواب على تقدير صحّته مشترك بين الدليل وبين صورة النقض ، لأنّه إذا لزم من اتّفاق الجزء والكلّ في الماهيّة تشابهه له في التأثير عند انفصاله عن الكلّ بناء على أنّ اشتراك الملزومات يقتضي اشتراك اللوازم كذلك لزم التشابه في التأثير والانفعال . وإن قيل : لعلّ اتصاله بالكلّ شرط للانفعال كذلك ؛ نقول : الاتّصال شرط للتأثير ، وإلّا فما الفرق ؟ وكذا الكلام في كونها آلة وواسطة . ( 54 ) . وكذا النفوس الأرضية النباتية والحيوانية . ( 55 ) . في هذا الجواب نظر وتأمّل ! لانّهم صرّحوا بأنّ صدور بعض الأفاعيل من النفس لا يتوقّف على المادّة ، وجعلوا كثيرا من الكرامات والمعجزات من هذا القبيل . وفي الحديث : « إنّ العين حقّ ! » . ونسبوا هذا التأثير إلى النفس بدون مدخلية البدن ؛ ولهذا قال بعضهم : العقل ما لا يتوقّف شيء من أفعاله على المادّة ، والنفس ما يتوقّف أفعاله على المادّة في الجملة بمعنى الإيجاب .