تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الشارح ؛ بل إنّما ذكر الشارح ذلك على أنّه مقدّمة مسلّمة ؛ قلت : الميل الثاني لو لم يكن حادثا في طرف زمان المفارقة فكيف تحدث منه المفارقة وحركة الرجوع والانعطاف ؟ ! والحاصل أنّا نعلم بالضرورة أنّه متى لم يحدث الميل في طرف زمان لم يصر ذلك الزمان زمان الحركة المنطبقة عليه . وهذا هو الاعتراض الثالث من الإمام الّذي نقله الشارح آخر الفصل ، لكن لا بتوجيه الشارح ، بل بتوجيه صاحب المحاكمات . ثمّ لو كان الأمر على ما فهمه صاحب المحاكمات / 24
DA
/ من أنّ اللاإيصال بمعنى زوال الوصول وكان في قوّة اللاوصول لزم التنافي بين كلامي الشيخ أيضا حيث ظهر من اعتراضه على الحجّة المشهورة أنّ اللاوصول والمفارقة زمانيّ كالحركة . وفي تقرير حجّته صرّح بكون اللاإيصال آنيا ، وكذا فيما سيجيء حيث قال : « إنّما يجب أن يقال : صار غير موصل ولا يجب أن يقال على ما يقولون : صار مفارقا » . . . إلى آخر ما قال هناك . ( 48 ) . إشارة إلى ما ذكر من منع استدعاء حدود المسافة حدود الحركة . هذا ؛ وأنت خبير بضعفه بما مرّ أيضا . أقول : وأيضا لا يخلو إمّا أن يستدعي حدود المسافة حدود الحركة ، أو لا ؛ فعلى الأوّل لا يرد المنع ، وهو ظاهر ؛ وعلى الثاني يكون حركة واحدة مستقيمة . أمّا وحدتها فظاهر ؛ وأمّا استقامتها فلأنّ المراد « بالحركة المستقيمة » في عرفهم مطلق الحركة الآنية ، لا ما وقع على خطّ مستقيم . نعم ! يمكن أن يقال : كون الحركة المستقيمة بهذا المعنى غير متناهية لا يستلزم تناهي المسافة حتّى يلزم بطلانها لجواز أن يكون الحافظ للزمان حركة دورية ، كحركة الشعلة الجوّالة . وأنت تعلم أنّه لا يحتاج في هذا الإيراد إلى كون الحركة واقعة على سطح مربع أو مثلّث ، بل لو وقع على سطح مستدير كان أظهر . فعلم أنّ كلامه مبنيّ على الغفلة عن هذا الإيراد ، بل بنائه على التزام تحقّق زاوية الانعطاف مع كون الحركة حركة واحدة ( 49 ) . تفصيله : إنّ قلّة المعاوقة في الأصغر يوجب أن تكون حركته أسرع من حركة