كلّ حاصل بعد ما لم يكن » ، وكذا ما ذكره بقوله : « على أنّه ليس يلزم » . . . إلى آخره .
( 47 ) . وذلك لأنّه إذا كان اللاوصول كالحركة زمانيا لا يحدث في طرف الزمان كان اللاإيصال كذلك لا محالة ، لأنّ زوال الوصول لا ينفكّ عن زوال الإيصال ؛ كما أنّ الانعدام لا ينفكّ عن الإعدام .
أقول : فيه نظر ! لأنّ مراد الشيخ والشارح في هذا البحث باللاإيصال وزوال الإيصال ليس إزالة الوصول ، بل بمعنى عدم الميل الموصل ؛ فذكر الملزوم وأريد اللازم . وقد أشار إليه الشارح المحقّق حيث قال : « وإنّما لم يذكر المحرّك الثاني أعني الوارد المتجدّد لأنّ الحجّة تتمشّى من غير ذلك ، فإنّ الميلين المختلفين ليسا بممتنعي الاجتماع لذاتيهما ، بل لأنّ كلّ واحد منهما يستلزم عدم الاخر » . ولمّا كان وجود الميل الأوّل ممتنع الاجتماع مع عدمه اكتفى بذكر عدمه المغنى عن ذكر وجود الميل الثاني ، وصرّح بأنّ مناط الحجّة على ما قرّره الشيخ على وجود الميل الأوّل وعدمه ، ومن المعلوم أنّ في كلام الشيخ لم يذكر عدم الميل الأوّل صريحا ، بل إنّما ذكر زوال الإيصال الملزوم لزوال الميل الموصل .
فأومأ - رحمه اللّه - إيماء لطيفا إلى أنّ المراد من « زوال الإيصال » في عبارة الشيخ : « زوال الميل الموصل وعدمه » .
ثمّ لمّا كان عدم الميل الأوّل إنّما كان بحدوث الميل الثاني وهو آني ، لأنّ الميل ليس ممّا لا يوجد في ظرف الزمان كالحركة واللاوصول ، فيكون عدم الميل الأوّل آنيا ؛ لأنّ آن حدوث الميل الثاني ينعدم الميل الأوّل . وحينئذ لا بدّ بين الآنين من زمان هو زمان السكون ، إذ لا يتصوّر الحركة بدون الميل أصلا . ويشبه أن يكون المراد بزوال الإيصال هو وجود الميل الثاني ، فلا حاجة إلى توسّط عدم الميل الأوّل ؛ وصار حاصل الدليل : إنّ الميل الموصل من حيث أنّه موصل موجود آن الوصول ، الّذي لا شكّ في أنّه آني ، لأنّه يحصل بعد انقطاع الحركة والميل المعدم له موجود في آن آخر . ولا يتتالى الآنان ، فلا بدّ من زمان هو زمان السكون لا محالة .
فإن قلت : لعلّ وجود الميل الثاني وعدم الميل الأوّل كعدم الآن المتوسّط بين المبدأ والمنتهى ممّا لم يتصوّر وجوده في طرف الزمان ، فإنّ ذلك لم يستدلّ عليه الشيخ ولا
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 344
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٣٤٤