تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ما لم يرد عليه أمر يعدمه فإنّه لا يزول . ولو خصّ بما نحن فيه فالظاهر أنّه لم يتوجّه . ( 43 ) . لا يخفى عليك أنّ طريان الضدّ مانع عن وجود ضدّ آخر ، فيكون داخلا في وجود المانع ، فلا يحسن المقابلة ؛ فتدبّر ! ( 44 ) . أنت خبير بأنّه لم يأخذ الشارح في تقريره كون الميل الأوّل موجودا فيه وأنّهما لا يجتمعان ؛ فما ذكره تقرير آخر ، ولا يلزم الاستدراك في تقرير الشرح . ( 45 ) . بل الأمر بالعكس . وذلك لأنّ المتقابلين بالعرض كالضدّين أخصّ من المتقابلين بالذات أي المتقابلين بالإيجاب والسلب ، والأخصّ دالّ على الأعمّ دون العكس ؛ هذا . أقول : الظاهر أنّ مراده - رحمه اللّه - : إنّ اجتماع المتقابلين بالذات أظهر فسادا وأشدّ محذورا من اجتماع المتقابلين بالعرض ، فحين يقال : لو اتّحد الميل الموصل وآن عدمه لزم اجتماع الوجود والعدم كان أظهر ممّا يقال : لو اجتمع آن الميل الموصل وآن الميل المزيل للوصول لزم اجتماع الميلين ، وأنّه محال . وليس مراده : أنّه أراد بالمتقابلين بالذات أي : الميل وعدمه المتقابلين بالعرض أي : الميلين ، إذ لو كان مراده ذلك لينبغي أن يقول : لمّا كان عدم الميل الأوّل مستلزما لوجود الميل الثاني دالّا عليه اكتفى بذكر عدمه المغني عن ذكر وجود الميل الثاني ؛ فتأمّل ! ( 46 ) . كون عدم الآن دفعيا لا يثبت به مطلوب الإمام ، إذ الدفعي بمعنى ما لا يكون تدريجيا بالمعنى المذكور وهو أن يكون هوية اتّصالية منطبقة على الزّمان . وذلك أعمّ من أن يكون وقوعه في مجموع الزمان دون طرفه أو يكون وقوعه في طرفه أيضا . ثمّ أبطل الشقّ الأوّل بقوله : « فإنّ كلّ حاصل بعد ما لم يكن فلا بدّ من أوّل حصول ، لكن لا أوّل حصول / 23
DB
/ ما لم يكن حاصلا فيه كما ذكره الشيخ ، بل أوّل حصول كان عدم الآن متّصفا فيه بأنّه حاصل » . وهذا احتمال آخر لم يذكره الشيخ وتعرّض له الإمام ، وأثبت مطلوبه منه ؛ لأنّه إذا تحقّق آن كان عدم الآن حاصلا فيه يلزم تتالي الآنين بالضرورة ، وإلّا لو توسّط زمان بين الآنين كان ذلك الزمان خاليا عن وجود الآن وعدمه ؛ هذا خلف ! هذا هو كلام الإمام . وعلى هذا لا يرد عليه ما أورده من عدم الحاجة إلى قوله : « فإنّ